ماذا خلق الذين من دونه! بل الظالمون في ضلال مبين) (لقمان:10) . وقال في هذا النوع من التوحيد خاصة: (ما اتخذ الله من ولد. وما كان معه من إله إذا لذهب كل إله بما خلق، ولعلا بعضهم على بعض! سبحان الله عما يصفون) (المؤمنون:92) .
ولذلك أيضا لم يجز أن يتسمى أحد من خلقه (خالقا) ، ولا أن يوصف به. مع أنه جاز أن يوصف العبد ببعض أسمائه الحسنى، على سبيل التنكير؛ فقال ـ مثلا ـ في وصف رسوله محمد - صلى الله عليه وسلم: (بالمومنين رؤوف رحيم) (التوبة:129) . وأما (خالق) ـ منكرة ومعرفة ـ فلا! فإنما هي لله وحده من دون العالمين! ولذا كان قوله سبحانه: (ألا له الخلق والأمر! تبارك الله رب العالمين) (الأعراف:53) . له وحده دون سواه. قال عز من قائل: (هو الله الخالق البارئ المصور له الاسماء الحسنى) (الحشر:24) .
وتضافر معنى تفرد الخالق بصفة (الخلق) في القرآن؛ بما يقطع بحرمة وصف أحد من خلقه بها. فمن ذلك قوله سبحانه: (أم جعلوا لله شركاء خلقوا كخلقه فتشابه الخلق عليهم؟ قل الله خالق كل شيء وهو الواحد القهار) (الرعد:18) .
وقوله سبحانه: (أفمن يخلق كمن لا يخلق؟ أفلا تذَّكّرون؟) (النحل:17) .
وقوله سبحانه: (يا أيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له! إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له! وإن يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه منه. ضعف الطالب والمطلوب. ما قدروا الله حق قدره. إن الله لقوي عزيز) (الحج:71 ـ 72) .
وقوله سبحانه: (قل هل من شركائكم من يبدأ الخلق ثم يعيده؟ قل الله يبدأ الخلق ثم يعيده فأنى توفكون؟) (يونس:34) .
هذا عن (الخلق) من حيث هو (مصطلح) قرآني.
وأما (المفهوم) فيكاد ـ كما قلنا ـ يكون هو القرآن كله! فكل معاني الربوبية، والملك، والإنعام، والابتلاء، والإنشاء، والإعادة،