فهرس الكتاب

الصفحة 156 من 210

السماوات والارض: ربنا ما خلقت هذا باطلا، سبحانك؛ فقنا عذاب النار) (آل عمران:190 ـ 191) .

وقوله سبحانه: (قل سيروا في الارض فانظروا كيف بدأ الخلق!) (العنكبوت:19) .

وأما عندما يكفر العبد بربه الخالق، ويشرد في العصيان بعيدا عن باب خدمته وعبادته؛ فإنما يكون قد أنكر جميل النعمة الأولى: الخلق؛ ولذلك وجدنا القرآن لا يفتأ يذكر بها في هذا السياق خاصة! وهو منطوق قول الله تعالى: (قتل الانسان ما أكفره! من أي شيء خلقه؟ من نطفة خلقه فقدره، ثم السبيل يسره، ثم أماته فأقبره، ثم إذا شاء أنشره) (عبس:17 ـ 22) .

وقوله سبحانه: (ويقول الانسان: أإذا ما مت لسوف أخرج حيا؟ أو لا يذكر الإنسان أنا خلقناه من قبل ولم يك شيئا؟) (مريم:26) .

وقوله سبحانه: (أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا؛ وأنكم إلينا لا ترجعون؟) (المؤمنون:116) .

وقوله سبحانه: (أو لم ير الانسان أنا خلقناه من نطفة فإذا هو خصيم مبين! وضرب لنا مثلا ـ ونسي خلقه ـ قال من يحيي العظام وهي رميم؟ قل: يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم! الذي جعل لكم من الشجر الاخضر نارا فإذا أنتم منه توقدون. أَوَ ليس الذي خلق السماوات والارض بقادر على أن يخلق مثلهم؟ بلى وهو الخلاق العليم. إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له: كن؛ فيكون! فسبحان الذي بيده ملكوت كل شيء وإليه ترجعون) (يس:76 ـ 82) .

ومن هنا إذن كان (توحيد الخالقية) أعظم أصول توحيد الربوبية كما ذكرنا. وقد تواترت آيات القرآن الكريم في ذلك تواترا لفظيا ومعنويا؛ حتى كان بذلك جوهر توحيد الربوبية ـ كل توحيد الربوبية ـ إنما هو توحيد الخالقية!

لقد كان القرآن حاسما صارما في الحكم بتفرد الواحد الأحد (بالخلق) ، كصناعة وجودية! فقال تعالى على سبيل التحدي: (هذا خلق الله. فأروني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت