فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 210

من فروعه! والحقيقة أن الجمع بين السياسي والتشريعي في القول (بأصولية) المفهوم عقديا؛ هو الذي أدى إلى نوع من الإشكال والاضطراب في الفهم والممارسة الدعوية المبنية على هذا التفسير. إلى درجة القول (بجاهلية) المجتمعات الإسلامية الحاضرة! كما رأينا مع الأستاذ الشهيد سيد قطب رحمه الله.

ذلك أنه وهو يحكم على المجتمع يستحضر بالدرجة الأولى (النظام) السياسي الحاكم. قال رحمه الله: (وهذه المجتمعات بعضها يعلن صراحة(علمانيته) وعدم علاقته بالدين أصلا، وبعضها يعلن أنه (يحترم الدين) ولكنه يخرج الدين من نظامه الاجتماعي أصلا، ويقول: إنه ينكر (الغيبية) ( ... ) وبعضها يجعل الحاكمية الفعلية لغير الله، ويشرع ما يشاء ثم يقول لما يشرعه من عند نفسه: هذه شريعة الله! ( ... ) وإذا تعين هذا، فإن موقف الإسلام من هذه المجتمعات الجاهلية كلها يتحدد في عبارة واحدة: إنه يرفض الاعتراف بإسلامية هذه المجتمعات كلها وشرعيتها في اعتباره!) (30) . وهو رحمه الله ـ كما سبق بيانه ـ يدخل في مفهومه (للمجتمع) عموم الناس! ويجمع الكل ـ النظام السياسي والشعب ـ تحت حكم (الجاهلية) !

ولقد حاول الدكتور يوسف القرضاوي حفظه الله أن يرفع هذا الإشكال بنوع من التوفيق بين ما قاله هذان العالمان وبين ما جاء في الفكر الأصولي الفقهي القديم، من مباحث حول (الحكم الشرعي) وما يتعلق فيه بـ (الحاكم) ، وإجماعهم على أن الحاكم هو الله عز وجل. ثم انتقد من ظن أن المودودي وسيد قطب هما أول من ابتدع ذلك. (31)

قلت: بل بين المفهومين بون شاسع! أعني بين مباحث (الحاكم) كما جاء في مصنفات علم أصول الفقه، ومفهوم (الحاكمية) كما عرضها المودودي وسيد قطب. ذلك أن الإشكال في دلالة اللفظ على سبيل الاشتراك على معنيين اثنين! الأول: الحاكم بمعنى الشارع. وهذا هو الذي بحثه الأصوليون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت