بعضهم لبعض أربابا) (25) . (وبهذا التعريف الموضوعي تدخل في إطار(المجتمع الجاهلي) جميع المجتمعات القائمة اليوم في الأرض فعلا!) (26) .
ثم يهاجم الغرب الذي (لم يعد لديه ما يقنع ضميره باستحقاقه للوجود؛ بعدما انتهت"الديمقراطية"فيه إلى ما يشبه الإفلاس!) (27)
بل إن العالم الإسلامي نفسه يدخل في مفهوم (الجاهلية) من حيث إنه اعتمد نظما اجتماعية مستوردة تلتقي جميعها رغم اختلافها في كونها تحتكم إلى غير الله. قال رحمه الله: (يدخل في إطار المجتمع الجاهلي تلك المجتمعات التي تزعم لنفسها أنها"مسلمة"!( ... ) فهي ـ وإن لم تعتقد بألوهية أحد إلا الله ـ تعطي أخص خصائص الألوهية لغير الله، فتدين بحاكمية غير الله) (28)
و (جاهلية) المجتمع عنده، مفهوم ينطبق على الحكام والمحكومين معا! كما قرره بوضوح، مستشهدا بقول الله عز وجل: (ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به [إلى قوله:] فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما) (النساء:60 ـ 65) وإنما استدل رحمه الله بذلك على (جاهلية) الشعوب الإسلامية؛ من حيث إنها تتحاكم إلى غير شرع الله، في نظم حياتها، القائمة في إطار الدولة، والنظام السياسي الحاكم (29) .
وكان أن صار لهذين المفكرين الإسلاميين الكبيرين مدرسة في الفكر الإسلامي الحديث، ترفض (الديمقراطية) شكلا ومضمونا، من حيث إنها قائمة على معنى تشريعي يتناقض مع مفهوم (الحاكمية) كما فهماها.
وظاهر أن مفهوم (الحاكمية) عند الأستاذين: أبي الأعلى المودودي وسيد قطب، قد جمع بين ما هو تشريعي قضائي؛ وما هو سياسي سلطوي في مفهوم (التوحيد) ؛ وصار الموضوع عندئذ قضية من قضايا أصول الدين، لا