قديما. و (الحاكم) بمعنى رئيس الدولة، أو الخليفة أو الإمام. وهذا مبحث سياسي، لا علاقة له بأصول الفقه!
والقرضاوي نفسه واقع في هذا الإشكال إذ جمع بين الأمرين دون تبين! قال حفظه الله: (الإمامة، أو الحكم بما أنزل الله، هو من الفروع، ولكن اعتقاد وجوبه ولزومه والإيمان بالاحتكام إلى ما أنزل الله في كتابه، ومتابعة رسوله؛ هو من الأصول يقينا، ومن صميم الإيمان) (32) .
ثم قال مستنتجا: (الحاكمية الإلهية جزء من عقيدة التوحيد الإسلامي) (33) .
كيف يكون الأمر الواحد من الفروع ومن الأصول في الوقت نفسه؟ هذا خلف!
إن المشكل بدأ من قوله حفظه الله: (الإمامة، أو الحكم بما أنزل الله ... إلخ.) فأي علاقة بين (الإمامة) و (الحكم بما أنزل الله) ؟ إلا أن تكون الأولى وسيلة للثانية! بينما تعبير القرضاوي ظاهر في المرادفة بينهما. وهذا هو عين الإشكال! ذلك أن التفصيل فيه حل المشكل: وهو أن الإمامة التي هي رياسة الدولة فرع من الفروع، بإجماع كل المذاهب الفقهية والكلامية، عدا الشيعة، كما بيناه قبل. بينما لا يشك عاقل في أن الحكم بما أنزل الله، هو من صميم أصول الدين فعلا! والجمع بينهما يؤدي حتما إلى الخلط بين الفروع والأصول، وإلى القول (بجاهلية) العالم الإسلامي المعاصر! بينما المسلمون مسلمون. هذا هو المذهب الحق ما داموا يشهدون (أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله) . إلا أنهم محكومون ـ كرها ـ بسلطة لا تتخذ الإسلام منهاجا تشريعيا للدولة. وكيف يجوز أن نسحب (مذهب الدولة) على المواطنين؟ بل كيف يجوز أن نسحبه حتى على كثير من العاملين في الدولة والمنخرطين في وظائفها السياسية والإدارية؟ والمسألة اعتقادية بحتة! و (إنما الأعمال بالنيات) !