تختلف تحاليل النظريات الحديثة حول تفسير البطالة تبعا لسوق العمل، حيث يمكن أن يتم على مستوى هذا السوق بمفرده أو بعلاقته مع باقي الأسواق. و قد تناولت المدارس السابقة (الكلاسيكية، النيوكلاسيكية و الكنزية) مشكلة البطالة من خلال وجود سوق تنافسية للعمل، تتقاطع فيها منحنيات الطلب و العرض بطريقة تتيح تحديد مستوى الأجر التوازني و مستوى التشغيل التقريبي. إلا أن هذا الإطار لم يستطع تفسير زيادة البطالة إلى معدلات غير مسبوقة منذ أوائل السبعينات من القرن الماضي.
ظهرت عدة نظريات حديثة تقوم بالتطوير و التعديل و هي أكثر قدرة على تفسير الظواهر الحديثة.
من مؤسسيها Beher,Shult خلال الستينات و بالتحديد في 1964. إذ يفسر اختيار الوظيفة على أساس الفوائد التي يجنيها العامل من وراءها قصد تحسين إنتاجيته و الاستفادة من اكبر دخل ممكن. و بالتالي سيضحي الأفراد بالوقت الضروري للتكوين من اجل رفع قدراتهم و مؤهلاتهم، باعتبار أن سوق العمل يبحث عن اليد العاملة المؤهلة. و بالتالي فان الاهتمام يرتكز على الوظيفة و ليس على من يشرفون عليها.
ترتكز هذه النظرية التي ظهرت على يد D.B Doemberg ,MPiore، في دراسة ميدانية لسوق العمل الأمريكية خلال الستينات، التي تفسران قوة العمل الأمريكية تتعرض لنوع من التجزئة على أساس العرق و النوع و السن والمستوى التعليمي. و تهدف النظرية إلى تفسير ارتفاع البطالة، و الكشف عن أسباب ارتفاعها في قطاعات معينة ووجود ندرة في عنصر العمل في قطاعات أخرى. و على هذا الأساس تميز النظرية بين خمسة أنواع من أسواق العمل وهي:
-السوق الداخلية: تتضمن الموارد البشرية داخل المؤسسة في ظل علاقة وثيقة بالأجور.
(1) - ناصر دادي عدون، العايب عبد الرحمان، مرجع سابق، ص 32 - 35.