منكم رجل أعرف بالأشعار مني، ولا أعلم برجزه، ولا بقصيدة مني، ولا بأشعار الجن مني، والله ما يشبه الذي يقول شيئًا من هذا ووالله إن لقوله الذي يقوله حلاوة، وإن عليه لطلاوة، وإنه لمثمر أعلاه، مغدق أسفله، وأنه ليعلو ولا يعلى، وأنه ليحطم ما تحته. قال: لا يرضى عنك قولك حتى تقول فيه قال: قف عني حتى أفكر فيه. فلما فكر، قال: إن هذا إلا سحر يؤثر يأثره عن غيره فنزلت: {ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا * وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَّمْدُودًا * وَبَنِينَ شُهُودًا * وَمَهَّدتُّ لَهُ تَمْهِيدًا * ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ * كَلَّا إِنَّهُ كَانَ لِآيَاتِنَا عَنِيدًا * سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا ... } [المدثر:11 - 30] [1] .
استماع نساء المشركين وأبنائهم للقرآن
عن عروة بن الزبير؛ أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم؛ قالت:"لم أعقل أبوي إلا وهما يدينان الدين، ولم يمر علينا يوم إلا يأتينا فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم طرفي النهار بكرة وعشيًا. ثم بدا لأبي بكر فابتنى مسجدًا بفناء داره، فكان يصلي فيه ويقرأ القرآن، فيقف عليه نساء المشركين وأبناؤهم يعجبون منه وينظرون إليه، وكان أبو بكر رجلًا بكاءً لا يملك عينيه إذا قرأ القرآن، فأفزع ذلك أشراف قريش من المشركين" [2] .
استماع عتبة بن ربيعة للقرآن
عن محمد بن كعب القرظي قال: حُدِّثت أن عتبة بن ربيعة وكان سيدًا قال يومًا، وهو في نادي قريش!، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - جالس في المسجد وحده: يا معشر قريش ألا أقوم إلى محمد فأكلمه وأعرض عليه أمورًا لعله
(1) رواه البيهقي في الدلائل وقواه (2/ 199) وأخرجه الحاكم في المستدرك (2/ 506) وقال: (هذا حديث صحيح الإسناد على شرط البخاري ولم يخرجه وأقره الذهبي، وقال الحافظ العراقي في تخريج الإحياء(1/ 323) (ورواه البيهقي في الشعب من حديث ابن عباس وسنده جيد) . وصححه محقق سيرة ابن هشام رقم (368) طبعة مكتبة الصحابة، وقال الشيخ مقبل بن هادي الوادعي: فالحديث ضعيف والله أعلم، راجع الصحيح المسند من أسباب النزول ص (225) طبعة مكتبة ابن تيمية الطبعة الرابعة.
(2) رواه البخاري. راجع الفتح (1/ 476)