وقوله: {هَذَا بَصَائِرُ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّقَوْمِ يُوقِنُونَ} (20) سورة الجاثية. وقوله: {الم * ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ} (1 - 2) سورة البقرة.
وهنا لطيفة تزيل إشكالا يفهم هنا وهو أنه ليس من شرط هذا التقى المؤمن أن يكون كان من المتقين قبل سماع القرآن فإن هذا:
(أولًا) : ممتنع؛ إذ لا يكون مؤمنا متقيًا مَنْ لم يسمع شيئًا من القرآن.
(ثانيًا) : أن الشرط إنما يجب أن يقارن المشروط لا يجب أن يتقدمه تقدمًا زمانيًا كاستقبال القبلة في الصلاة.
(ثالثا) : أن المقصود أن يبين شيئان:
أحدهما: أن الانتفاع به بالاهتداء والاتعاظ والرحمة هو وإن كان موجبًا له لكن لابد مع الفاعل من القابل، إذ الكلام لا يؤثر فيمن لا يكون قابلًا له، وإن كان من شأنه أن يهدى ويعظ ويرحم وهذا حال كل كلام.
(الثانى) : أن يبين أن المهتدين بهذا هم المؤمنون المتقون، ويستدل بعدم الاهتداء به على عدم الإيمان والتقوى، كما يقال: المتعلمون لكتاب بقراط هم الأطباء، وإن لم يكونوا أطباء قبل تعلمه، بل بتعلمه وكما يقال: كتاب سيبويه كتاب عظيم المنفعة للنحاة، وإن كانوا إنما صاروا نحاة بتعلمه، وكما يقال: هذا مكان موافق للرماة والركاب).