تحتل المشروعات الصغيرة بأنواعها المختلفة أهمية بالغة في اقتصاديات المجتمعات كافة, بغض النظر عن درجة تطورها واختلاف أنظمتها ومفاهيمها الاقتصادية, وتباين مراحل تحولاتها الاجتماعية.
وعادة ما تناط مسؤولية إقامة المشاريع الكبيرة بالحكومة نظرًا لحجم الاحتياجات المالية والبشرية الكبيرة إضافة إلى المستلزمات والمتطلبات الأخرى, والتي يصعب على المستثمر الفرد تأمينها, تاركة للقطاع الخاص مهمة إنشاء المشروعات الصغيرة.
ولقد اهتمت العديد من دول العالم المتقدمة و النامية بإقامة و دعم المشروعات الصغيرة التي تعد المجال الأساسي والمهم لاستيعاب الكثير من منتجات المشروعات الكبيرة بما يحقق نوعًا
من التشابك المتبادل بين النوعين من المشروعات. وفي الوقت الحاضر تحظى المشروعات الصغيرة وخاصة الصناعية منها باهتمام واضعي السياسات الاقتصادية والاجتماعية في مختلف دول العالم.
وانطلاقًا من الدور المهم الذي يمكن لهذه المشروعات أن تلعبه في المساهمة في تحقيق الأهداف الاقتصادية والاجتماعية لتلك الدول, فقد قامت العديد من الدول مثل اليابان والصين والولايات المتحدة وألمانيا وغيرها بدعم وتشجيع هذا النوع من المشروعات وهذا ما ساعد في تحقيق طفرة نوعية مهمة وكبيرة على المستويين الاقتصادي والاجتماعي في هذه الدول.
وفي سوريا ونتيجة الاهتمام المتزايد بهذا النوع من المشروعات, فقد صدر حديثًا المرسوم التشريعي رقم \15 \ للعام 2007. الذي يسمح لمجلس النقد والتسليف بالترخيص بإحداث مؤسسات مالية ومصرفية تهدف إلى تقديم التمويل الصغير والمتناهي بالصغر (1) .
تمثل منشآت الأعمال الصغيرة نسبة تتراوح ما بين 50 - 80% من إجمالي عدد المنشآت العاملة في الاقتصاد الوطني لغالبية المجتمعات. ويؤكد ارتفاع الوزن النسبي لمنشآت الأعمال الصغيرة بين إجمالي المنشآت العاملة في الاقتصاد الوطني في سوريا تعاظم دورها في النشاط الاقتصادي, وبالرغم من ذلك فإن هذا النوع من المشروعات لم يحظ بالاهتمام المطلوب, من هنا تأتي أهمية هذه الدراسة.