وتدل هذه التقارير وهذه المعطيات على مدى نجاح المصارف الاسلامية وما حققته من نجاحات في توفير مختلف الأدوات والخدمات المصرفية الاسلامية سواء في قطاع صيرفة الافراد، بحيث حلّت المرابحة والاجارة بديلًا عن القروض الشخصية والقروض السكنية وقروض السيارات، كما تم كذلك ابتكار البديل الشرعي عن بطاقات الائتمان التقليدية، وكذلك بالاضافة الى دخول المصارف الاسلامية في مجال التمويل طويل الاجل وتفعيل خدماتها المالية والاستشارية بالتلازم مع عمليات التمويل وادارة القروض قاطفة ثمار ثورة المشاريع.
والمتتبع لاستمرارية النجاح والمحافظة على التقدم الذي تشهده سيرة العمل المصرفي الاسلامي، يلاحظ ان غالبية المصارف الاسلامية غالبًا ما تضع نصب اعينها ثلاثة اركان او ثلاثة قواعد تعمل جاهدة على مراعاتها في جميع الاحوال وهذه الاركان هي:
-الاولى: السيولة:
وهي مدى قدرة المصرف على مواجهة التزاماته الطارئه دون التعرض لخسائر جسيمة اذ لا تستطيع هذه المصارف من تأخير صرف شيك مسحوب عليها او دفع وديعة عند الاستحقاق، لأنه لو حدث هذا واشيع الخبر بين المتعاملين والمودعين لانهالت عليها طلبات السحب المفاجئة واذا لم يستطع المصرف القيام بمواجهة هذه الطلبات لحصلت الكارثة، مما قد يعرض لأعلان حالة الافلاس، والشواهد على ذلك كثيرة.
وتحرص المصارف الاسلامية اكثر من غيرها على هذه الخاصية (السيولة) لأنها لا تستطيع كغيرها من البنوك التقليدية الاقتراض من المؤسسات المالية الاخرى، حيث ان المصارف الاسلامية تفتقر الى ما يسمى المقرض الاخير او بعبارة اخرى عدم وجود بنك مركزي اسلامي يرعى المصارف الاسلامية.
-الثانية: الربحية:
فعلى الرغم من هاجس الربح التي تسعى المصارف الاسلامية الى تحقيقه وذلك من خلال سعيها لتوسيع قاعدة الائتمان لديها الى ان مخاوف السيولة غالبًا ما تحد من نشاطها في التوسع بمنح ائتمان لمشاريع طويلة الامد، فهاجس السيولة وحساسية السيولة لدى المصارف الاسلامية يحد في بعض الاحيان من توسيع حجم الائتمان لديها مما يؤدي بالتالي، في بعض الاحيان من التقليل من نسب الربحية لديها.