د. آليات الإبلاغ: وهي الوسيلة التي يمكن من خلالها حمل الأفراد للإفصاح عن كل الممارسات غير القانونية وغير الأخلاقية وغير المنطقية في تصرفاتهم وسلوكياتهم (Daft, 2003, 158) . وفي هذه الحالة يؤكد البعض على أن المنظمة ستعاني من حالة عدم الثقة بالرموز السلوكية وبالهياكل الأخلاقية فيها للحد من تلك السلوكيات غير المرغوبة (Miceli & Mear, 1984, 698) . وفي إطار اعتماد آليات الإبلاغ يتوجب على المنظمة تحديد الأفراد الذين يكشفون الجوانب غير القانونية الخطرة والأنشطة غير الأخلاقية وتقوم بإخضاعهم لآليات الإبلاغ التي ينتج عنها تقارير الإبلاغ لتحديد الأعمال والتصرفات الخاطئة وعرضها أمام الجهات الخارجية ومنها الوكالات المهتمة،
ومجالس النواب والمحررين الصحفيين. وبموجب ذلك لجأت العديد من المنظمات إلى إنشاء برامج مبتكرة وافتتاح خطوط ساخنة موثوق بها لتشجع وتدعم عمليات الإبلاغ داخل المنظمة لتكون المنظمة بذلك قد سعت إلى تحديد العوامل الوقائية ضد التصرفات غير الأخلاقية (Garaventa, 1994, 373) .
وفي عصر الإنترنت يصبح للأمر أبعادًا أخرى، فشبكة الإنترنت لا تعدّ مرفأً دقيقًا ومضبوطًا لأخلاقيات الأعمال الجيدة، فهي مكان غير خاضع للقانون تتم فيه الكثير من العمليات المجردة من المبادئ الأخلاقية، ووجود حالات سوء الاستعمال لمضامين المناخ الأخلاقي مثل الاستقامة والآداب واللياقة السليمة. الأمر الذي تطرقت إليه بعض الدراسات فأشارت بصراحة إلى عدم أهمية الموضوعات القانونية بعامة والأخلاقية بخاصة في إطار شبكة الإنترنت وسوغت ذلك بفقدان حالة التقييس في تكنولوجيا الإنترنت (Sreenath, 1998, 6) .
لقد أفرز عصر الإنترنت فوائد وتحديات أخلاقية لمنظمات الأعمال، فهو وفرّ إمكانية السرعة في الحركة بعد أن أتاح للمدراء والعاملين معلومات مرتدة تمكنهم من اختصار الزمن في عمليات الاتصال والاستجابة لطلبات الزبائن، وهذا ما أدركه بعض المدراء وبموجبه فكروا باستبدال نماذج أو موديلات الاستقامة التقليدية بأخرى جديدة تمكنهم من الإيفاء بالوعود الأخلاقية، فاستعداد المنظمة لتحمل الكلف العالية مقابل الحصول على مواد أولية تمكنها من إنتاج منتجات بمواصفات مقبولة يستحقها الزبائن مسألة مهمة في هذا الاتجاه. فضلًا عما أتاحته شبكة الإنترنت في بيئة العمل من موضوعات أخلاقية جديدة للمدراء والخيارات المتاحة في هذا المجال متعددة ومنها استبدال الاتصالات، والأعمال الافتراضية، والساعات المرنة، وسياسات الباب المفتوح، كما أتاحت تكنولوجيا المعلومات الجديدة الأدوات اللازمة للاحتفاظ بوسائل الكبح الملائمة للعاملين في حالات سوء الاستخدام أو الخروج عن المرونة الممنوحة (Daft, 2003, 160) .
إن التفاعل مع الشبكة العنكبوتية أتاح للبعض ابتكار طرق جديدة للتطفل والتجسس على الزبائن من خلال الإنترنت، لذلك يتوجب على المنظمات أن تصنف المعلومات الشخصية