الصفحة 99 من 1275

شأنا، إذ لديها الإمكانية لإثارة جهاز ضد الآخر، في الحكومة، وبالنسبة لوزارة الشؤون الخارجية، يحط من شأنها مباشرة وتنحاز إلى الأمور الحزبية. إذا لم تكن لدى الرئيس ثقة بوزير الشؤون الخارجية، يحسن استبداله، أكثر من تجميده من قبل أحد معاونيه. في عهد نيکسون، أصبح الدور الهام لوزير الشؤون الخارجية مستحيلا، بسبب ارتياب نيکسون من إدارة الوزارة، وارتباطاتها بروجرز، وقلة خبرة هذا الأخير، وبقوة قناعتي الخاصة، ساهم إصرار نيکسون الجلي بنفسه حول الامتيازات المتعلقة بوظائفه، في إضعاف مكانة روجرز. وفي الواقع، إذ لم يستطع صاحب قضية سوى تأليب المجموع إلى صفة للدفاع عن حقه، تتجمع لديه كل الأسباب لخسارته، فالرؤساء يصغون لما يقوله مستشاروهم الذين لا غنى لهم عنهم، ولا يهتمون لمن يلقون محاضرة مبينين حقهم.

وغير هذه العوامل فإن الضغوط التي كانت ترهق إدارة نيکسون، وجدت لها أسبابا في الفارق الجلي لإدراك الأمور الكائنة بين وزير الشؤون الخارجية وبيني. كان روجرز في الحقيقة قديرة أكثر مما كان يوصف، إذ كان يملك فكرة تحليلية دقيقة جدا وإحساسا عظيمة. ومع ذلك، بالرغم من ثقافته القضائية، فإن طريقته في حل المشاكل كانت أكثر واقعية، بينما أن طريقتي كانت استراتيجية وجغراسياسية. كنت أجهد نفسي لربط الأحداث ببعضها، بأن أوجد وأسهل أوضاعا في بعض البلدان تكون قادرة على التأثير في مجري أحداث أجزاء أخرى من العالم، ولما كان روجرز يتبارى في ضغوط ترتبط بمفاوضات خاصة. كنت أتمنى بالعكس إيجاد المناخ الملائم الاستراتيجية إجمالية. ولما كان روجرز يهتم بتعديل سريع في الكونغرس والجماهير

الأمر الذي كان يتعلق بقسم من مسؤولياته کناطق بلسان الشؤون الخارجية) كنت أقلق بزيادة من الحلول الوسطية. كان روجرز بعتبرني بكل تأكيد مماحكا أنانية، عطل جهوده لدى الرئيس. وكنت أراه حديث العهد قاسيا يعرض للخطر تحقيق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت