برزت المنازعات حول المسؤولية السياسية بشكل سريع. فأكد الوزير روجرز من جهة بأنه سيطبق الأوامر التي لم يكن يقرها شريطة أن تصدر عن الرئيس شخصيا. إذا كان هذا الشيء غير ممكن قبوله نفسيا لدى نيکسون. وكان عليه أن يفعل أي شيء تجنبا لمعارضة شخصيته. كان يبعث رسائل ومبعوثين لشرح مقاصده، لكن روجرز كان يفكر بحق أن هذه الرسائل ينشنها جهازي أو أنا بنفسي، وبالرغم من توقيع الرئيس عليها كان يرفض منحها رصيدة هامة. وبالنسبة للمبعوث الذي هو عادة جون ميتشيل كان يعارضه مستوحبا صداقته القديمة مع الرئيس ومؤكدا أنه يعرف نيکسون أكثر من أيا كان. ما كانت هذه المناقشات لتنتهي والموقف كان يرى معقدة جزئية، لأن الرجلين كانا يلقيان المسؤولية على طرف ثالث. أمر نيکسون عبثا أن تمر على البيت الأبيض كل البرقيات المرسلة، ولم تنفذ أوامره غالبا. وعلى كل حال، فإن الوسائل التي بحوزة وزير الشؤون الخارجية للاتصال بمرؤوسيه هي عديدة، بحيث يصعب مراقبتها بموجب الأوامر.
بغية تجنب هذه المجابهات غير المحدودة، قامت مع الوقت الاتصالات التي أجريناها أنا والرئيس مع أهم القادة الأجانب، بواسطة خطوط ربطت مباشرة غرفة العمليات في البيت الأبيض بالبلاد الأجنبية دون مرورها بوزارة الشؤون الخارجية أعني بما ندعوه الطرق الرسمية. هذا الإجراء أتبع منذ اليوم التالي لدخول نيکسون البيت الأبيض. كان الرئيس الجديد يتمنى فعلا تعديل التعليمات المتعلقة بالمباحثات حول فيتنام التي كانت الشؤون الخارجية قد أنشأتها وكانت تعكس وجهة نظر الحكومة الماضية. ولما كان نيکسون راغبا أيضا بتجنب الخلافات، طلب مني الاتصال هاتفية بالسفير هنري كابوت لودج مفاوضنا في باريس، لأرجوه أن ينقل بالطرق العادية تعليمات الرئيس الجديد وكأنها من قبله. قبل لودج ذلك دون صعوبة لكن طرقة كهذه كانت معقدة وتبدو غير فعالة في معظم الحالات، وهكذا جرت