وفي أوقات اقل اضطرابا، فإن الوزير روجرز سيجد نفسه قادرا على إيجاد توازن عادل حبال الضغوط الممارسة ضده. أما وسط العاصفة التي هبت في البلاد بسبب قضية فيتنام. كان لابد له من الثبات وحسن التصرف التي لم تكن متوقعة بحق، من قبله. حاول وبشكل طبيعي تجنب الهجمات المثارة ضد سلفه"دين راسك". وكان لديه ميل لاستخراج رأي الأمريكيين والكونغرس حول اراء أهم صحف الساحل الشرقي، التي بدورها كان لها تأثير فعال على أتباعه، لذا أظهر روجرز في المواقف الحرجة قليلا من الاهتمام في الدفاع عن الرئيس وتوصل أخيرا إلى اتخاذ مواقف معارضة له.
من المحتمل وبشكل متناقض أن هذا الميل يكون قد تقوى لديه بذكري صداقته لينكسون في أعوام 1900."كان روجرز نفسيا أنذاك في وضع متعال بالنسبة النيكسون، وكان من الصعب عليه إذا أن يدرك أن أدوار اليوم قد انعكست. وبالأكثر أن يتخيل بصورة تقريبية أن المقصود كان مناورة طوعية من قبل صديقه القديم وكان قلقا من إثبات أن نيکسون يدير الآن زمام الأمور، مستفيدا من مكانته الإدارية"
نجم عن هذا التنافس الغريب بين الرجلين تقوية وضعي الخاص، وفي الواقع أن أهمية دوري لم يكن السبب، بل نتيجة واضحة لهذه الوقائع. كان نيکسون قد عزم منذ البداية السيطرة على المباحثات الأكثر أهمية، لذا وضع على حدة وزيره للشؤون الخارجية لدى لقائه الأول بسفير اتحاد الجمهوريات السوفيتية الاشتراكية"أناتولي دوبرينين"في 17 شباط 1919، وجرى ذلك بعد أربعة أسابيع من استلام الرئيس سلطته وكان غير موافق أن أثير هذه الفكرة في ذلك الحين، إذ أن التصرف الذي قام به الرئيس قبل تثبيت وضعي أصبح عادة لديه وطيلة تسلط نيکسون کنت الأمريكي الوحيد الذي يحضر اللقاءات الطويلة التي كانت تجري في المكتب البيضوي بين نيکسون والمسؤولين الأجانب.