الفكري، لحمل الناس على التصديق عن عدم مسؤوليتهم تجاه النتائج المريرة، التي كان لمواقفهم نصيب في تسببها. وكان بعضهم يؤكدون أن ضغوط كمبوديا الداخلية هي التي أدت إلى سقوط سيهانوك، كما كانت في الوقت ذاته نتيجة تحرك نحو الغرب، ولقد اثارتها حسب قولهم غاراتنا عام 1970. أو بسبب القصف الذي تقوم به منذ عام 1969. والحقيقة أن تحرك الفيتناميين الشماليين نحو الغرب بدا في أوائل شهر نيسان، أي قبل تدخلنا، والذي أثاره فقط سفه الحكومة الكمبودية في مطالبتهم بالجلاء عن اراضيها.
ولولا تدخلنا، لاستولى الشيوعيون على كمبوديا قبل عدة سنوات، والتأكيد أن هؤلاء الأيديولوجيين المتزمتين، كادوا يدمرون كمبوديا، فيما لو لم نتدخل، هو أمر لا
مجتمع، وهو متمسك بعقيدة ما، فانه طبعا لا يطبق المعايير الأخلاقية. ولقد رأينا بروز تلك الأطروحة الرهيبة، عديمة الأساس، في استخدام الخمير الحمر المنتصرين كل قسوتهم، بسبب الصمود القوي الذي أبدته كل من أمريكا وكمبوديا مدة خمسة أعوام، لا يستطيع أحد تصديق كلمة من هذا التفسير سوي محبذي ما يقوم به القتلة من الخمير الحمر. وسيهانوك نفسه لم يصدقه وهؤلاء هم الذين كان قد طردهم من كمبوديا عام 1967. ولقد قال لي في شهر نيسان من عام 1970 آن زعماء الخمير الحمر «كانوا دوما قتلة» وعندما استلم الخمير الحمر السلطة، كانت اعمالهم تنحصر في التطبيق العملي للنظريات الاقتصادية، المستندة إلى ايديولوجيات متزمتة منذ عشرات السنين. وكان زعيمهم کيو سامفان، يكتب في اطروحة الدكتوراه التي قدمها في باريس في نهاية أعوام 1900: أن الإقتصاد الكمبودي، والبنية الاجتماعية، يجب تغييرهما بتحريك الطاقة الراكدة لدى الطبقة الفلاحية، في وجه المدن الفاسدة، لقد طبقت هذه النظرية بعد عشرين عاما بدقة مذهلة، وقسوة بلغت حد القتل الجماعي.