الصفحة 595 من 1275

برنامجه الداخلي، واليسار باستقلالية سياسته الخارجية. وكنت اعتقد بأن الحياة السياسية الفرنسية ستتصف في المستقبل، على الأرجح، بحزب شيوعي هام جيد التنظيم، متخذة أقصى اليسار، خليط غير ثابت من أحزاب اليسار والوسط واليمين يحكم بدعامة ضيقة بحيث يصعب كل عمل إيجابي، كنت أتوقع القليل من التغيرات الأساسية في السياسة الفرنسية الخارجية متكهنا بنمط أكثر تساهلا. وكنت أرى مع ذلك بأن السياسة الخارجية الفرنسية يمكن مع الوقت، أن تطرح علينا مسائل كثيرة. كما يمكن لليسار، ضمن حكومة اقل تصميما، أن يناور بطريقة يكون فيها قادرة على رفض كل مبادرة في السياسة الخارجية التي لا تروق له

إن لم تكن هذه التنبؤات خاطئة كليا فقد ظهرت سابقة لأوانها على الأقل، فبومبيدو ظهر کرئيس قوي حازم و معتبر على أي حال حتي عامه الأخير في قصر الاليزية، عندما أخذ يتألم ألم مبرحا من ادائه الذي سيقضي عليه عام 1974.

من الممكن القول أن كل الأسباب التي أوحت بوجود سياسة متحفظة نحو الولايات المتحدة. انتهجها دي غول ضدها أو ضد بريطانيا العظمي، كان يرى أنها أخذة في الزوال، مع استلام حكومة براندت في ألمانيا الغربية، على أثر انتخابات أيلول، وكان المعروف عن براندت أنه يحبذ انضمام بريطانيا العظمى في السوق المشتركة، وسياسته الجديدة نحو الشرق. أن الداهية السياسي، كان يعلن عن توجه الألمانيا أكثر استقلالية وأكثر قومية، وكل هذا يجعل مشاركة بريطانيا العظمى تنال استحسان فرنسا، وهكذا ففي الثاني من شهر كانون الأول 1969، عند اجتماع رؤساء حكومات البلدان الأعضاء في الجماعة الأوروبية الاقتصادية صدر إعلان بموافقة فرنسا، إن الجماعة كانت على استعداد لمفاوضة بريطانيا العظمى، والبحث في تعاون سياسي بنية امتدادها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت