الصفحة 593 من 1275

نتيجته في صالحه، يتعلق بمسائل ثانوية، كبنية السلطات المحلية في فرنسا وإصلاح مجلس الشيوخ. إن استقاله مبعثها مسائل من هذا النوع، أفسحت مجالا واسعا للتفكير بأن هذا الاستفتاء كان يهدف وعلى الأقل جزئية، لإعطاء دي غول، حجة للتخلي عن الرئاسة علما أنه قام بأعمال عظيمة، فرضتها تلك الأزمات، التي أوصلته إلى السلطة وكان قد رسخ دعائم أنظمة سياسية جديدة، كما كان قد أنجح جيدا فكرة التخلي عن استعمار أفريقيا الفرنسية، محافظة في الوقت نفسه على ثقة فرنسا بنفسها، والبقاء على نفوذها في مستعمراتها القديمة. وبعد أن جنب فرنسا حربة أهلية كادت أن تنشأ فيها، فقد أعاد إليها كبرياءها الوطني، بإعطائها دورة مركزية في سياسة أوروبا وسياسة الحلف الغربي وبشكل عام كان يهدف بتحديه الولايات المتحدة إلى إعادة الثقة والطمأنينة للفرنسيين

لكن الثورات الطلابية التي قامت عام 1998 زعزعت دي غول. والمسائل التي واجهته بعدئذ، كان ينقصها اتساع الافق قياسا للرؤية التي كان يضعها لنفسه. فتأمين التنمية الاقتصادية، والفصل بين المطالبات في نطاق الموارد المحدودة وتنظيم وإدارة دولة بيروقراطية، هذه المهام كان يدعوها، بشيء من الازدراء الادارة، لم تكن من اختصاص الأبطال». لقد منحه استفتاء 17 نيسان فرصة الرحيل بشكل رائع كما جنبه تدهورة في السلطة، كان يخشاه كثيرة. حان الوقت لعزلة كولومبية. فدي غول لم يعد يلتقي بأية شخصية سياسية، كما أنه لم يدلي بأي تصريح، بل انكب على كتابة مذكراته فيما كان ينتظر الموت.

عندما استقال دي غول، كتبت إلى الرئيس لأطلعه، حسب رأيي، عما سينجم عن هذه الاستقالة. كنت أتوقع أن يخلفه الجنرال جورج بومبيدو ولكن في ظرف سياسي أكثر تعقيدة. كان دي غول قد نجح في الترفع عن الأحزاب. ضامة إليه اليمين باعتدال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت