الصفحة 549 من 1275

أن أعمل وسيسكو على تعديل برنامج وزارة الشؤون الخارجية، لتحاشي مخاطره، فاقترن هذا البرنامج بموافقة الرئيس في الخامس من شهر أيار بعد تعديله. إن التعديلات الطارئة عليه كانت نهائية حتما. وكان معلوما حقا أن الرئيس غير مستعد لتجاوز اراء وزير الشؤون الخارجية فيما يتعلق بالشرق الأوسط. ولذا بقي نفوذي في هذا المجال ضعيفة، أن الولايات المتحدة، لن تطرح هذه المرة برنامجا عاما لتسوية إسرائيلية - مصرية عاجلة، بل يقصد تقديمه نقطة فنقطة، عند محادثات سيسكو ودوبرينين المتتالية، أضف إلى ذلك فإن الولايات المتحدة لن تلتزم منذ البداية في الحصول من الاسرائيليين على انسحاب شامل من سيناء. وستعالج مشكلة الحدود، بطريقة مبهمة، دون ضرورة إيضاح العودة إلى حدود ما قبل الحرب. إن التعديلات آنفة الذكر، لم توقف، بل أدخلت بعض البطء على اندفاع وزارة الشؤون الخارجية وحالما يقر الرئيس موقف الولايات المتحدة الأخير، فإن هذه التعديلات ستقدم بطريقة أو بأخرى.

وكان حقيقية أن سيسكو لا يوافق على بطء المفاوضات. وحالما صدق الرئيس الاستراتيجية الجديدة، بدا سيسكو، الجولة الثانية من محادثاته مع دوبرينين. ولم يضع الفرصة: فقد بداها في السادس من شهر أيار وأنهاها في التاسع من شهر حزيران، وكان لبقة في كشف موقف الولايات المتحدة تجاه النقاط الحساسة، وبادر السوفيت بسرعة إلى عدم قبولها، وأخذوا يطالبون بأكثر منها. إذ أننا نطالب مثلا بضرورة إجراء مفاوضات مباشرة في وقت ما، بين العرب وإسرائيل. ودوبرينين بدوره، كان يحاول تقليل أهمية هذه المفاوضات. وبالنسبة للحدود، فقد كنا نتمسك بعدم استثناء الحدود القديمة الدولية بين مصر وإسرائيل والأراضي التي تشملها فلسطين، وكان الاتحاد السوفيتي يطالب بحدود ما قبل الحرب، دون أي تعديل. كنا موافقين على تجريد سيناء من السلاح، بعكس السوفيت. وكنا نطالب بملاحة حرة في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت