المنخفض، فأكد لها الملك أن باستطاعتها أيضا الطيران على أقل من ذلك، وأمضينا باقي نزهتنا محلقين على وجه الأرض. ولو أراد حسين استطلاع الموقف، لتمكن من معرفة ما يريد، بأن بعدني التحليق على الارتفاع الذي نريد. كان حسين يسعى بكل كرامة وشجاعة تسهيل مهمته كقومي عربي، وكصديق للولايات المتحدة. كان يحرص على استقلال بلاده وكرامة زعماء المنطقة، الذين ما كانوا قط متحمسين لمبدا الأسرة المالكة. كان اقتصاده يتعلق كليا بالمساعدات الأمريكية، وكان يتحمل مواقفنا المتعبة وأحيانا المذلة، دون ابتعاد عن هدوئه وتحمله، وما كان أبدا ينحدر إلى صفوف الملحين في السؤال، كان أول حاكم عربي، يبدي استعدادا لإجراء مفاوضات حول السلام مع إسرائيل، وبدا اتصالات فردية، مع أورشليم، وأن كانت غير مثمرة، ومن المؤسف أن قدرة مفاوضات الملك حسين، لم تتناسب مع اعتداله، وأن وسائل عمله لم تتساوي وطيب نيته، فلم يكن قادرا على المباشرة بعمل مستقل، ولا إجراء تهديدات لابتزاز حق، ما هو أساس لسياسة الشرق الأوسط. وفي عام 1969 خلق فدائيو منظمة التحرير الفلسطينية، دولة ضمن دولته، لكنه حافظ على سياسته المعتدلة، وبعد بضعة اشهر، واجه بشجاعة وتصميم، الخطر الذي كانوا يمثلونه لسلطته.
وعندما التقى نيکسون، في الثامن من شهر نيسان، تكلم حسين أيضا بلسان ناصر، وأكد أن كلا الاثنين، سيتقيدان بالقرار (242) الصادر عن مجلس الأمن، وأنهما على استعداد لتوقيع أية وثيقة مع إسرائيل. ما عدا معاهدة السلام. وكان حسين يسلم بضرورة إجراء تعديلات طفيفة في الحدود. إذا تخلت إسرائيل عن غيرة للسلطات الأردنية، فإن تعديلات في الضفة الغربية ستصبح كافية.
كان حسين يؤكد بأنه وناصر، مستعدان لقبول إنشاء مناطق مجردة من السلاح، بالإضافة إلى حرية الملاحة في قناة السويس والبحر الأحمر. وبرايه فإن الضغط الذي كان يمارسه المتشددون من العرب، كان يقرب الأردن من ناصر، وقد