الصفحة 539 من 1275

امريکي ناشط، كانت تغذيها السياسة الخارجية المعادية لأمريكا من قبل ناصر، ونفوذ الاتحاد السوفيتي المهيمن على القاهرة. لم يكن فوزي يملك الوسيلة التي تؤكد لنا، إن مبادئ السياسة المصرية هذه ليست ثابتة. لكنه بعكس ذلك، وبموجب تعليمات ناصر المعطاة له، وبروعة أسلوبه، كان يطالب وبكل هدوء، قبول كل مطاليبه دون اعتبارها معادية وهي: مساندة الولايات المتحدة لمصر ضد إسرائيل، مساندة الاتحاد السوفيتي لمصر ضد الولايات المتحدة، وتوجيه تحركات العالم الثالث المتشددة. ولسوء الحظ، أن السياسة الخارجية لا تسير على هذا المنوال. إن ناصر لم يعرف أن يوفق بين الطموحات التي كان يمارسها، وحدسه الذي كان يظهر له أن لدى مصر وسائل محدودة في سبيل تحقيقها. ومات دون أن يتمكن من تحقيق بعض هذه الأمور. وخلفه وحده، أنور السادات الكبير، سيحققها.

إن فشل مهمة فوزي شجعت زائرة عربية اخر وهو الملك حسين، ملك المملكة الأردنية، الذي لم يساوم أبدا على صداقته مع الولايات المتحدة. وكان حسين أحد الزعماء السياسيين الأكثر جاذبية ممن أتيحت لي مقابلتهم. كان الملك يدافع بشجاعة عن القضية العربية، حتى ولو شك أخوته العرب، كثيرا في نزاهته. عندما تعرفت عليه تماما، عرفت أيضا طريقة إثارته، امام ما كان بدعوه جمود الإدارة وادعاءها، بمزيد من اللياقة الأسطورية، التي كان يدلل عليها، وكان يستعمل غالبا بل كثيرة"اللقب الفخري سير"، في حين أنه يتخذ وضعا عادية (وهو الذي كان من سلالة ملكية، كان يدعوني"سير في حين أني لم أكن سوي معاون بسيط للرئيس) ."

كان شريفة بقدر ما كان مهذبة، لقد اصطحبنا يوما، زوجتي نانسي وانا، للقيام بجولة في طائرته المروحية، التي كان يقودها، على رؤوس الأشجار، فيقف شعرنا رعبة، ولإشعاره بما كنا عليه من وضع مخيف، قالت له نانسي وبكل جراة وصراحة أنها لم تكن تعلم أن باستطاعة الطائرات المروحية التحليق على هذا المستوى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت