تكفي أبدا، لدفع إسرائيل على انسحاب شامل تطلبه مصر، وفي الحادي عشر من شهر نيسان، أكد فوزي لنيكسون وبلباقة أن مصر، لن تطالب بأكثر من تقليص نفقاتها العسكرية، وتخصيص مواردها في سبيل تنمية بلدها. ولم يطلب من الولايات المتحدة إجبار إسرائيل على التصرف ضد مصالحها الخاصة. كما طالب بموقف عادل نحو مصر. وبالنسبة للعلاقات، قال: إن الوقت المناسب لإعادتها لم يحن بعد.
وإني لا أفهم، حتى الساعة الحاضرة، دوافع ناصر. أنه كان قد وجه طيلة شهور، مذكرات عاجلة لإعادة العلاقات. وأرسل فوزي، المعروف بمواهبه كرجل مصلح، إلى واشنطن، فأظهر فوزي كفاءة تامة، لكنه في النقطة المطلوبة، ظهرت خيبة أمله، لأن التعليمات المسلمة إليه، لم تكن لتسمح له بأية مبادرة. لقد كان عسيرا على نيکسون أن يفهم ما كان يدور في خلد ناصر، حول التصدي للمعارضة القومية ورفض إسرائيل، وموقف السوفيت المتشامخ، في مساندة الأهداف الأساسية لبلد ترفض إقامة علاقات دبلوماسية معنا، وسياستها الخارجية معادية جدا لنا. وفي الواقع، كان ناصر يسعى لابتزاز أموالنا، ولم يكن لديه ما يهددنا به، ونحو أواخر العام نفسه، عندما طرحت حكومتنا برامج محددة حول مشكلة الحدود المصرية والأردنية، في نفس الاتجاه الذي كان ناصر سابق قد أعلن قبوله، ومع ذلك فإنه (أي ناصر) رفض قبولها، كما رفض إعادة العلاقات، وكان يفاخر بعناده الذي يراه أساسية في سبيل توحيد العرب. ولأجل هذا كان يرى نفسه مجبرة دومة، على معارضتنا دون حدود في الشرق الأوسط والعالم الثالث، حتى لو أن الأمر يحملنا على السير في نفس اتجاهه.
إني على اعتقاد، أن الولايات المتحدة كانت قادرة على القيام بدور اقوى في سبيل السلام، فيما لو أن ناصر ابدي تساهلا أكثر. لأن العراقيل الرئيسية لدور