الصفحة 533 من 1275

بسبب الاحترام الخاص الذي يظهره العرب دائما للوعود المكتوبة. ولم أكن أول من يعكر صفوه في العالم عندما بينت له: أنه خلال دراستي غير الكاملة للتاريخ العربي، ظهر أن المعاهدات التي يوقعها العرب، ليس لها احترام قليل أو كثير إلا في بقية العالم.

إن الزوار الذين أتوا بعد ذلك كانوا عريا، ولم يكونوا أكثر تساهلا.

حيث حضر محمد فوزي مستشار الرئيس جمال عبد الناصر للشؤون الخارجية، كان فوزي لطيفا مهذبة، لبقا عن إنسانية ودون تكلف، تم هينته عن معرفة دقيقة لنقائص الإنسانية. وكنت اعتبر حينذاك مصر بمثابة تابع للاتحاد السوفيتي، ولم اغتنم المناسبة لإجراء محادثات أكثر دقة مما تسمح به الظروف. وهذا شيء أسفت عليه فيما بعد. و

اتت زيارة السيد فوزي بعدما يقرب من خمسة عشر عاما من انقطاع العلاقات بين مصر والولايات المتحدة. وخلال فترة الانتقال، كان ناصر قد ارسل للرئيس المنتخب، رسالة بلا رابط، بعدد فيها اعتراضاته ضد الولايات المتحدة، لكنه في الوقت نفسه، يفسح مجالا عندما تسنح الظروف، لإعادة العلاقات معنا. وهذا بالضبط ما أفهمه ناصر، للحاکم سکرانتون، عند زيارة الأخير للقاهرة في أوائل شهر كانون الأول، كرر ناصر في الشهور الأولى من عام 1969 أنه بانتظار إشارة من الأمريكيين التحطيم الجليد. وكان ينتظر مثلا إيقاف بيع طائرات الفانتوم (F 4) لإسرائيل، الأمر الذي لن ترضى عنه هذه الأخيرة.

كنت أجد أن ناصريغالي بالمعروف الذي سيسديه إلينا، بإعادة العلاقات الدبلوماسية معنا، غير أني كتبت إلى نيكسون في شهر آذار، أننا قمنا بإعداد ترتيبات عدة، ربما يتطلبها موقف ناصر ولأسباب مختلفة: لقد قمنا فعلا بعمل دبلوماسي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت