كان أبا إيبان الفصيح أول من وصل إلى واشنطن في منتصف شهر آذار، لإجراء محادثات في البيت الأبيض ووزارة الشؤون الخارجية. وكان هذا أول لقاء وظيفي مع إيبان، الذي كنت التقيته بطريقة عابرة في إسرائيل، عندما كان وزيرا للثقافة، وما تكلمت قط مع احد يحسن اللغة الإنكليزية مثله: أن جمله كانت تجري کالعسل في عبارات مترابطة، لتبرهن عن ذكاء قائلها، ممزوجة كلها بمهارة التركيب كان كلامه منتظمة، دون تعثر، وبتدفق قوي كساقية صافية منحدرة من جبل. ومقاطعة إيبان، كانت تبدو تقريبا غير واردة، فالكلام الذي يوجه إليه يظهر قاسية بالمقارنة مع كلامه، ولم تذكرني أية شخصية أمريكية أو بريطانية، أن اللغة الإنكليزية كانت بالنسبة لي اقتباسا
ولسوء حظ هؤلاء الذين عليهم أن يتفاوضوا مع إيبان، لأن فصاحته كانت تزدوج مع ذكاء من الطراز الأول، وبمعرفة دبلوماسية تامة. كان على استعداد لكل طاري، وكان يعرف ما يريد، كان يضفي على محادثاته شعارا لا يقبل به أحد مائة بالمائة وجهة النظر الإسرائيلية التي تنقصها الموضوعية، والموقف الدقيق بتقدير تسعين في المائة، كان يبدو وكأنه اخذ بالتقطع والضعف والخسارة. وإني على غير ثقة أن زملاء إيبان من الذرائعيين في أورشليم، تأكدوا من فصاحته أكثر مني. وكان يظهر أحيانا، أن رئيس وزرائه كان يفضل الانطلاق بطرق أقل استقامة. ومهما يكن الأمر، فإني لم أكن مؤهلا للإحاطة بمواقف وزير شؤون خارجية كهذا.
وكان أول ما فعله إيبان، هو انتقاده العنيف لمبدأ المفاوضات مع أربعة واثنين، مؤكدا أن إسرائيل ستكون خاسرة في الحالين. وأشار إلى الحلول الإسرائيلية التي حسب رابه، لها حظ أكبر. أن تقبل من قبل العرب وهي: مفاوضات مباشرة وتوقيع معاهدة سلام جماعية، وشرح إيبان، كيف ان توقيع معاهدة سلام كان أساسيان