الصفحة 51 من 1275

من الدروس التي استخلصها كيسنجر من تلك الفترة أنه كمستشار فإن نفوذه على السياسة لا يمكن الا أن يكون محدودا حيث تبين له أنه نادرا ما يكون موجودا حين تتخذ القرارات، ثم - وما هو أكثر أهمية - فإنه نادرا ما يتصل بالرئيس، وقد وصل به الأمر أن رجا ماك جورج بندي أن يسمح له بأن يرى كينيدي بشكل أكثر إنتظاما ولكن بندي - الذي يعلم جيدا أن كيسنجر ليس مستعدا للتخلي عن مكانه في هارفارد - طلب منه الخيار بين أن يعمل كل الوقت وبين أن لا يعمل على الإطلاق، وفي هذه المواجهة عاني كيسنجر إحساسا بعدم السلطة وهو الشعور الذي لن ينساه في السنوات القادمة، كما أن ما أثر فيه بشكل بالغ وترك فيه جرحا عميقا، أن يصدر هذا عن زميل وصديق قديم مثل بندي، إلا أنه من السخريات أن كيسنجر بعد ثمانية أعوام من إخراجه من البيت الأبيض وإبعاده عن الرئيس سوف لن يسمح تقريبا لأي من هيئة مجلس الأمن القومي من أن يكون له أي إتصال ثابت ودائم «برئيسه»

أما الدرس الثاني الذي استخلصه من هذه التجربة وكما رواه لأحد أصدقائه أن الطريق الوحيد في أن يتعامل بشكل فعال مع الناس في مثل هذا المستوى هو أن تنتظرهم يدعونك وأن يخبروك ماذا يريدون أن يسمعوا منك أو تقول لهم». وقد وعي كيسنجر هذا الدرس وراح ينتظر من يدعوه.

سعت كلير بوث لوسي، عضوة الكونغرس وسفيرة الولايات المتحدة في روما، الترتيب لقاء بين ريتشارد نيكسون وكيسنجر، وبعد محاولات عديدة نجحت بالفعل في ذلك، ففي إحدى إحتفالات أعياد الميلاد في عام 1967، سارعت لوسي إلى جمعهما معا في غرفة مكتبها. ولم يتحدث الرجلان إلا بضع دقائق، وجاء لقاؤهما في الواقع في لحظة هامة في تاريخ كل منهما، نيکسون الذي خسر الإنتخابات عام 1960 أمام كينيدي، وفاز عليه جولد ووتر عام 1964 في إنتخابات الحزب الجمهوري لمرشحه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت