الصفحة 53 من 1275

يحاول مرة أخرى أن يفوز بترشيح حزبه في الصيف المقبل، وكيسنجر أستاذ الحكومات في هارفارد ذو القدرة الواسعة المعترف بها ومستشار السياسة الخارجية الأكثر منافسي نيكسون وأكثرهم تصميما نيلسون روكفلر حاكم ولاية نيويورك، في هذه اللحظات التي إلتقوا فيها لم يتعرض الرجلان لموضوع الإنتخابات الحساس وتحدثا بدلا من هذا عن كتابات كيسنجر وتذكر نائب الرئيس السابق إعجابه بكتاب كيسنجر الأول عن الأسلحة الذرية والسياسة الخارجية. وعلى هذا لم يكن اللقاء حارة بأي حال من الأحوال علق عليه كيسنجر فيما بعد بأن «كلانا لم يكن يصلح للحديث والمناقشة في حفل عام» ووصف نيکسون بأنه كان جامدا ووصف نفسه بأنه كان متباعدا عن محدثه، ولكن كان ثمة رجل أخر يقف بينهما خلال هذا اللقاء وهو روکفلر، أو أن كيسنجر، رغم أنه لم يكن قد قابل نيکسون من قبل، إنما كان يشارك الأكاديميين تحيزهم ولم يبدي نيكسون خلال حديثه القصير معه أي شيء يشير إلى هذا التحيز بل ربما على العكس كان يمكن أن يصحح صورته عن الرجل حيث لمس أن نيکسون يتكلم بطريقة رقيقة وأكثر تفكيرا» عما توقع، أما بالنسبة لنيكسون فقد غادر حفل لوسي بإنطباع أنه إستمتع بلقائه الشخصي الأول مع كيسنجر.

ولم يلتق الرجلان بعد هذا الا في نوفمبر عام 1968، ورغم أن لقائهما الأول لم يكن شيئا فإن كيسنجر مثل غيره من الكثيرين من المثقفين، ظل مهموما بفكره أن يصبح نيکسون رئيسا، حيث كان بالنسبة لهم يبدو ضحلا، محبا للسلطة، غير حذر ومعاد للشيوعية بشكل واضح وبدرجة قد تؤدي بالولايات المتحدة إلى مواجهة ذرية مع موسكو وبكين، وكان هذا يجعل كيسنجر يقول لأصدقائه المقربين «هذا الرجل لا يصلح الأن يكون رئيسا» . ويقول: «إن ريتشارد نيكسون أكثر الناس خطرة بين المتنافسين لكي يصبح رئيسا» . وكان كيسنجر يعتقد أن أمريكا عام 1998 انما تبحث عن قائد يوحدها، يمتلك احساسا بالأولويات الوطنية ويميز بين التحديات الدولية القائمة. وكان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت