الصفحة 49 من 1275

يوسع روابطه وصلاته برجال الحكم والسلطة في واشنطن، الأمر الذي أثار شكوك زملائه في هارفارد.

أما التجديد الهام الآخر الذي أدخله كيسنجر على هارفارد فهو ما عرف بندوة هارفارد الدولية. ففي مطلع عام 1901 بدأ هو ووليم اليوت يخططان لشيء جديد يدخلانه على هارفارد، وهو المشروع الذي تطور حتى أصبح يعرف في الأوساط الأكاديمية وغيرها في العالم المهتمة بالشؤون الخارجية بندوة هارفارد الدولية

وفي أوائل عام 1911 خاض كيسنجر تجربته الأولى مع دوائر النفوذ وأجهزة السلطة في البيت الأبيض، عندما دعاه زميله ماك جورج بندي الذي ترك هارفارد ليصبح مساعد الرئيس كينيدي الخاص، للعمل كمستشار في البيت الأبيض لشؤون السياسة الدفاعية والأمن. وقد إعتبر كيسنجر هذا التعيين ضربة حظ بالنسبة له فقد اعطته الفرصة لكي يجتمع مرارة مع قادة أوروبا الغربية وأن يقف في الدوائر السياسية كشخصية مرموقة من شخصيات البيت الأبيض، ومع هذا فإنه قد شهد أوقاتا عصيبة مع صناع السياسة الفعليين وكذا مع من يحيطون بهم في البيت الأبيض، فحقيقة أنه قد أصبح له مكتب في أحد أبنية البيت الأبيض وكان يستشار بشكل منتظم ربما مرة كل أسبوع، وخلال أزمة برلين عام 1991 تخلى عن واجباته في الجامعة لكي يتمكن من العمل كل الوقت في واشنطن، إلا أنه مع هذا فنادرا ما كان في مركز النشاط وكان دائما يرى وهو يروح هنا وهناك يبحث بشغف عن باب يفتح له ولم يكن يطلع على البرقيات المشفرة الحساسة، كما لم يكن عضوا في مجموعة العمل التي شكلت حول الأزمة، وبالنسبة لموظفي البيت الأبيض الذين لم يكونوا أصدقاء شخصيين له سرعان ما تشكلت بينه وبينهم علاقة من النفور والتباعد المتبادل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت