الصفحة 47 من 1275

السلطة يلح عليه وعلى سلوكه، أما كيسنجر فكان على النقيض من ذلك، فقد كان يتفادى التجمعات مثقفة إلى حد كبير ويسيطر التفكير المنهجي عليه وهو يعلن عن نفوره وربما خوفه من الغوغاء.

وفي محيط الجامعة ظل النظر إلى كيسنجر يتزايد كأستاذ لامع وكانت محاضراته عن «مبادئ السياسة الدولية» من أوسع المحاضرات في الجامعة حيث كان يعرض أفكاره بشكل جذاب مثير للنقاش والتفكير، وبالنسبة لزملانه فما زالوا يذكرون كيسنجر هارفارد رغم أنهم يعترفون أنهم يجدون صعوبة في أن يجدوا كيسنجر هارفارد في كيسنجر واشنطن (السياسي) ، ويقولون عنه أنه كان حساسة جدا حول ما كان يعتقده عنه زملاؤه وبدات تعرف عنه صلاته الخارجية غير العادية وأنه يعمل على أساس أن البقاء في هارفارد فقط لا يمثل شيئا بمن يهتم بالسلطة كما عرف عنه في اوساط طلبته أنه يهتم بطلبته المبتدئين الذين كان يشعر أنهم يهتمون ويقبلون عليه لأفكاره ذاتها وأنهم يجدون فيها شيئا يجتذبهم، ولهذا كان يهتم بهم ويجمعهم حوله بل ويتناول معهم العشاء من وقت لآخر أما الطلبة الذين تخرجوا فقد كان يعتقد أنهم لا يهتمون به إلا من أجل مصلحتهم وأنهم يريدون إستخدامه

لهذا الهدف

وفي هارفارد أدخل كيسنجر تجديدا في الحياة الجامعية حين تجاوز حدودها الجغرافية بدعوته لشخصيات رسمية كبيرة من واشنطن تعمل في ميدان السياسة والدبلوماسية والدفاع لعقد ندوات في هارفارد، كانوا يرون فيها تجديدا لفكرهم وسبيلا للخروج من النطاق البيروقراطي والتعرف على أفكار الحياة الأكاديمية أما بالنسبة لكيسنجر فقد كان يرى فيها تقديما لرجال الحكم والسياسة إلى طلابه، وبطبيعة الحال كان على وعي أنه بدعوته لهذه الشخصيات البارزة إنما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت