والأسلحة الذرية هي أنه بينما يهاجمناصاحبه بأننا إعتمدنا بشكل كبير على التكنولوجيا وبقدر ضئيل على النظرية لحل مشاكلنا، إلا أنه حين وصل الى الحرب المحدودة فإننا نجد كيسنجر نفسه بعتمد إلى حد غير معقول وبشكل خاص على التكنولوجيا لكي تنقذه من كل المشكلات التي خلفتها الأسلحة الذرية والنتيجة أن مناقشته لهذا الموضوع تترك الانطباع بأنه إستهدف منها الدعاية والكسب الشخصي أكثر مما إستهدفه من تحليل منتظم ...
لم تمنع هذه الإنتقادات کيسنجر من إكمال سيره العلمي، وحين عاد في صيف عام 1957 إلى هارفارد لم يكن مجرد حامل لشهادة الدكتوراه وإنما كان إستراتيجية في شؤون الدفاع ذا شهرة عالمية، وقد أثبت غيابه عن هارفارد أنه كان في رحلة إلى الشهرة حيث منحه العالم خارج هارفارد شيئا أنكرته هارفارد عليه وهو تأكيد تقديره لقدراته. كان عندئذ في الرابعة والثلاثين من عمره .. وكان من الواضح آن هارفارد سعيدة بعودته، فقد منحته لقب محاضر في علم الحكومات وعينته عام 1909 استاذ مساعدا ثم أستاذا عام 1992.
وقد إستمر كيسنجر بعد عودته إلى هارفارد على صداقة بالعالم خارجها حيث عين مستشارة لعائلة روكفلر وكان قد قابل نيلسون روكفلر في أوائل الخمسينات في مؤتمر الإستراتيجيات العسكرية ثم التقاه ثانية في مجلس الشؤون الخارجية، وحين ظهر كتاب كيسنجر عن الأسلحة الذرية طلب منه نيلسون روكفلر أن يقبل وظيفة تشغل بعض وقته كمدير لمشروع دراسات خاصة عن السياسة الخارجية والدفاعية للولايات المتحدة وبعدها بدأت العلاقات تتطور وتتعمق بينهما، والواقع أنه كان من الصعب تصور قدر كبير من العلاقة الشخصية في هذه الرابطة حيث لم يجمعهما سوى العمل ومقتضياته، لإختلاف طبائعهما، فروكفلر نموذج للإنسان القلق الكثير الحركة وهو ليس بالمفكر العميق ولكنه نشيط بدرجة لا تحتمل وأهم من هذا فإن طلب