الصفحة 43 من 1275

مذكرات هنري كيسنجر / الجزء الأول الرمادية» ورغم أنه كان أصغر وأحدث قادم الى المجلس فإنه لم يستشعر أي تردد في التطويح بأفكار أفضل استراتيجية للسياسة الأمريكية. أما إسهامه الرئيسي في هذا الموضوع فقد ضمنه كتابه الهام عن الأسلحة الذرية والسياسة الخارجية» والذي نشر تحت إشراف المجلس عام 1907 وقد إستغرق منه الكتاب ثمانية عشر شهرا کرس له فيه كل وقته وذاته وعزل نفسه عن كل المصادر التي قد تعيق عمله حتى تجاه زوجته التي كان يطلب منها أن لا تحادثه وحين كان بعض الأصدقاء يذكرونه بأن هذا ليس أسلوبة إنسانية لم يكن يبدي أي إهتمام بملاحظتهم

وقد ظل الكتاب لمدة 14 إسبوعا بين قائمة أفضل الكتب المباعة، وإن كان قد علق على ذلك أحد أصدقائه «بأنه أحسن الكتب غير المقروءة بعد توينبي» ، كما حصل على جائزة ودرو ويلسون ووصفته الواشنطن بوست بأنه من غير شك أكثر الكتب أهمية عام 1907 وربما منذ عدة أعوام، كما دفع نائب الرئيس نيكسون أن يبعث له بخطاب تهنئة وحتى دالاس الذي كان الكتاب يتحدى نظريته في الردع الشامل فقد قبل الخط الأساسي للكتاب وهو الحرب الذرية المحدودة، كما درسته دوائر البنتاغون وبه انتقل كيسنجر الى المقدمة من الأكاديميين الذي يعالجون الإستراتيجية الذرية والوطنية

غير أنه في الوقت الذي إستقبل به الكتاب بمثل هذا الحماس من كل هذه الدوائر، فإن الصدي کان مختلفة لدى بعض زملائه في الجامعة وخاصة بين المختصين في الشؤون الإستراتيجية والدفاعية والذين ربما رأوا معالجة كيسنجر لهذا الموضوع تطفلا على ميدانهم، فقد قوبل الكتاب من جانبهم بالتعليق الناقد بل ووصف بالتبسيط والشعبية وقد وجد كيسنجر أن هذه الإنتقادات لا تحمل طابع النقد الأكاديمي أكثر مما تظهره من إحساس بالعداء لصاحب الكتاب. قال أحد الذين تعرضوا للكتاب بالنقد .. إن أحدى المتناقضات في كتاب السياسة الخارجية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت