الصفحة 41 من 1275

اثرة فيه، فقد وجد فيه أن مسترونج كمقرر لدراسة يتولاها مجموعة من ثلاثة وأربعين رجلا حول إستكشاف الوسائل - فيما عدا الحرب - لمواجهة التحدي الشيوعي وحين وقع الاختيار عليه، قال أنه إذا كان سيقبل بهذا العمل فإن عليهم أن يعلموا انه سيؤديه بالشكل الذي إرتأه»، وقد أيد هذا في خطابه الى المجلس الذي حمل طابعه وشخصيته الواثقة، فقد قبل هذه الوظيفة .. لا لأنها تبدو موجهة الى نفس خط تفكيري، ولكن لأن المجلس يبدو أنه يقدم البينة الإنسانية التي تجتذبنيه. وإنتقل هنري كيسنجر وزوجته للإقامة في نيويورك وأستوعبته الدراسة التي ستحدث تحولا كبيرة في حياته، وأصبح مجلس الشؤون الخارجية هو مدخل كيسنجر إلى السياسة والحياة الأمريكية العملية، ففي ندواته عن الشؤون الخارجية وفي حفلات العشاء التي يقيمها للزائرين من وزراء الخارجية، قدم كيسنجر الي شخصيات ذوي سلطة واسعة في الدبلوماسية والحكم والحرب والصناعة والصحافة.

وكانت السياسة التي تحظى بالإقتناع والقبول في تلك الفترة هي أن هدف السياسة الأمريكية هو إحتواء الاتحاد السوفيتي من خلال نظام عالمي من الأحلاف المعادية للشيوعية بقيادة الناتو، ومع هذا فقد كان هناك من أعضاء المجلس من يشك في السياسة التي كان يتولاها فوستر دالاس القائمة على الإنتقام الشامل، وهو الشك الذي دفع المجلس الى تكليف مجموعة من الباحثين الى تقديم بدائل لهذه السياسة وكان أعضاء هذه المجموعة يتراوحون في تخصصاتهم ما بين إنتاج الأسلحة حتى السياسة والدبلوماسية. ولم يكن كيسنجر الوحيد بين أعضاء المجموعة الذي رفض سياسة الإدارة الأمريكية، ولكنه كان الأول في أن يصيغ ويوضح هذه الشكوك. وأن ينادي بتغيير جذري في الإستراتيجية وذلك في بحث نشره في مجلة الشؤون الدولية في أبريل عام 1955 عن السياسة العسكرية والدفاع عن المناطق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت