حصلت رسالة كيسنجر للدكتوراه على جائزة لمستواها الأكاديمي الرفيع، وبدأ بعد حصوله عليها يبدو، في الأوساط الجامعية كعنصر يبشر بالكثير وإن كان
في ميدانه». أما علاقته بواشنطن فرغم أنها كانت في مهدها إلا أنها كانت تنبئ بأشياء كبيرة قادمة، غير أن أول الصدمات التي تلقاها كيسنجر في هارفارد كانت رفض الجامعة أن تمنحه وظيفة بها، وكان هذا بالنسبة له خيبة أمل وإحباط لم يتوقعه. أما لماذا رفضت الجامعة ذلك فإن هذا سيظل من الأسرار الأكاديمية التي لم يكشف عنها، غير أن عددا من زملائه الذين يعرفونه أبدوا عددا من المبررات، فقد وصف بأنه صعب، وعدواني يركز على التودد وكسب ود الأساتذة ذوي النفوذ، وزيادة على هذا فإن إهتماماته المتسعة خارج هارفارد أقنعت عددا من أساتذتها أنه أكثر إهتماما بخدمة الحكومة من إهتمامه بالتدريس أو الحياة الجامعية، ولهذا فإن الإعتراض قد بني لا لإنه ليس كفئا وإنما «لأنه لن يخدم هارفارد وإنما سيستعملها» ، ورغم أن هذا الرفض كان ضربة قاصمة له، ورغم أنه حين شاع هذا في الأوساط الأكاديمية عرضت عليه جامعة شيكاغو مكانا بين هيئة تدريسها، إلا أنه رفض هذا وظل متمسكا بهارفارد مستعينا بما أسماه صديقه کرايمر.
بدا كيسنجر أول إتصال له من الإدارة السياسية في واشنطن عندما إحتاجت مجلة «الشؤون الدولية الدورية التي يصدرها مجلس العلاقات الخارجية، وهو ذو نفوذ كبير، وكثيرا ما كان يوصف بأنه وزارة الخارجية الحقيقية، الى مدير تحرير، واتجهت انظار رئيس تحريرها هاملتون أن مسترونج إلى هارفارد، وأسرع أصدقاء كيسنجر في كتابة خطابات توصية له، ومع هذا لم يحصل على هذه الوظيفة حيث وجده آن مسترونج، الذي يكتب عن الشؤون الدولية منذ عدة حقب، وجد اسلوبه ثقيلا، ومع هذا فإن كيسنجر لم يترك مبني مجلس العلاقات الخارجية دون أن يترك