الصفحة 507 من 1275

الآن اهدافها، كنت أرى من غير المحتمل أن يجد الفرقاء أرضية تفاهمية، وفي الوقت ذاته، كنت غير متحمس تماما لخط سير المفاوضات والتي تحاول الدول الأخرى المتعاطفة مع القضية العربية جرنا إليها.

كما أن المداولات الرباعية التي كانت تقترحها فرنسا، كانت توحي كلها بإجراء تحالف ضد الولايات المتحدة، ومن جهة أخرى، فإن المفاوضات بين الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة، قد تكون غير مجدية، فقد يعزي الفضل إلى الاتحاد السوفيتي، بأنه انتزع منا تسوية الشرق الأوسط، وعند فشل هذه المفاوضات، يكون نصيبنا اللوم والتقريع

إن الشرط الأولي والأساسي في دخولنا في هذه المفاوضات، هو أن على الولايات المتحدة أن تحصل على موافقة الاسرائيليين. وهذا كان بعني، أنه يجب علينا إجراء ضغوط على حليفنا، باسم بلدان - ما عدا الأردن - كانت قد قطعت علاقاتها معنا وكانت سياساتها على وجه العموم، معادية لنا، وكانت تابعة لموسكو. وخلاصة القول، كنت في ريبة أن تسعى الولايات المتحدة إلى إيجاد اتفاق عام، طالما أننا لا نعرف بالتأكيد، ما يقدمه العرب من تنازلات، وطالما أن المستفيدين من هذا الاتفاق هم اتباع السوفيت وليسوا أصدقاء الولايات المتحدة. وكنت أفضل أن تجرى خلال هذه الفترة مفاوضات بين الأردن وإسرائيل - فيكون في المشهد أحد أصدقائنا - لا أن تجري مفاوضات بين إسرائيل ومصر، حيث يكون علينا عندئذ ضمان من يحميه الاتحاد السوفيتي. وبالاختصار فإني كنت معتقدا أن الشرط الأول لعمل دبلوماسي مثمر في الشرق الأوسط، هو تقليص النفوذ السوفيتي حتى إذا تحقق أي تقدم، فلن يعزى إلى ضغوطه، وتكون الحكومات المعتدلة قد تمتعت بحق الإقدام على المشاركة في ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت