يمليها الرئيس ناصر، إن الوجود المتزايد للمغاوير الفلسطينيين في الأردن، كان يهدد الملك حسين، الهاشمي المعتدل والقريب من الغرب، وإن الاضطرابات التي أثارها هؤلاء المغاوير حرم وجود حكومة في لبنان تقريبا عام 1999 بكامله. وتأصل الاتحاد السوفيتي بصورة أوثق في المنطقة، نتيجة إرساليات ضخمة من المواد العسكرية إلى مصر، والعراق وسورية. وفي عام 1967، أخذت الولايات المتحدة تحد من المساندة الدبلوماسية والمادية السوفيتية. ومهما يكن الموقف الدبلوماسي للاتحاد السوفيتي، فقد عز إرساله للاسلحة، صلابة وعناد السياسة العربية، التي وضحها مؤتمر القمة العربي في الخرطوم، في نهاية شهر أب 1997، حيث اتفق بالإجماع على اللاءات الثلاث: لا للسلام مع إسرائيل - لا للمفاوضات مع إسرائيل ولا للاعتراف بإسرائيل.
وشيئا فشيئا، أخذت بعض أجزاء العالم العربي، تتفهم أن العناد سيطيل أمد احتلال إسرائيل للاراضي التي احتلتها خلال الحرب. وفي حين كانت سورية ترفض أي نوع من المفاوضات، فإن مصر والأردن كانتا تسعيان - وعلى مضض - إلى مجال للتفاهم، وأنهما بكل تأكيد كانتا تطالبان بالعودة إلى حدود ما قبل الخامس من حزيران عام 1967، لكنهما أعلنتا أنهما كانتا على استعداد لاعتبار كل تصريح في عدم التدخل، هو بمثابة حق كل دولة في الوجود، والأمن، والاعتراف بإسرائيل، لكن هذه التصريحات لم تدلل على تقدم يذكر، بالنسبة للمواقف العربية العدائية منذ عشرين عاما، وكانت بعيدة كل البعد لتتجاوب مع المتطلبات الإسرائيلية: مفاوضات مباشرة، أمن واعتراف بالحدود، وحدود مفتوحة أمام التجارة والسفر، وضمان ملاحة حرة في المسالك المانية الدولية. وفي هذه الحال، فإن العرب الأكثر اعتدالا. كانوا يطالبون على الأقل بانسحاب كامل، ويرفضون كل محادثات مباشرة، وكان العرب الآخرون يرفضون كل اقتراح في سبيل الصلح. وفي تصريح لمنظمة الفدائيين