الصفحة 487 من 1275

فعلا من كل سلاح منذ عام 1956، وأعلن أنه سيغلق مضيق تيران، الذي كان يشكل منفذة لمرفا إيلات الإسرائيلي على البحر الأحمر، بالإضافة إلى أنه طلب من الأمين العام للأمم المتحدة يوثانت أن يسحب قوات طوارئ الأمم المتحدة، التي كانت تفصل الإسرائيليين عن المصريين، على طول الحدود الدولية، وهناك احتمال أن ناصر كان يقصد من وراء ذلك مجابهة عسكرية، ومن الممكن أيضا أنه يكون قد دهش من سرعة قبول طلبة من قبل يو ثانت.

ويحدث أحيانا أن الأحداث، تعاكس نوايا مسببها، وتفلت من كل مراقبة. وطالما أن الجيش المصري سيقوم مقام قوات الأمم المتحدة على حدوده، فليس على إسرائيل سوي تعبئة جيوشها. ولما كانت أراضي إسرائيل ضيقة جدا فلا تستطيع تلقي ضربات الهجوم الأول. كما أن اقتصادها لن يصمد طويلا إذا لم تقاتل في الأسابيع التي تلي تعبئة قواتها، ما دام رجالها موضوعين تحت السلاح، ولا تستطيع في الوقت نفسه تسريح جيوشها، طالما أن الجيوش المصرية ترابط على حدودها، حينئذ أخذت الدبلوماسية الدولية بالعمل حسب طريقتها العادية. واخذت تتلاحق المشاورات، والضمانات الجديدة والاتصالات. وكل رجال دول العالم، كانوا يناقشون طرقا عديدة لإزالة الحصار المضروب على مضيق تيران. وتتالت هذه المجادلات الفكرية غير المجدية، حتى صباح يوم الخامس من شهر حزيران، حيث قامت إسرائيل بهجوم مفاجئ، دمرت فيه وبضربة واحدة القوة الجوية المصرية. وانتهت الحرب في ستة أيام واحتلت إسرائيل أراض في مصر وفي سورية، وفي الأردن وفي صحراء سيناء، وفي هضبة الجولان، والضفة الغربية من نهر الأردن. وكانت تشكل هذه الأراضي الجديدة، ثلاث مرات مساحة إسرائيل ذاتها.

نما التطرف العربي وبنوع ملحوظ بعد حرب عام 1967، وسياسة مصر، المحور الحقيقي للبلاد العربية، والغالبية العظمى من العالم العربي تأتمر بالسياسة التي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت