الصفحة 395 من 1275

إن موقف فيتنام الشمالية هذا جاء من كونهم يرون أن المفاوضات لا تشكل لهم مبادرة منفصلة عن المعركة بل هي جزء منها. إن محادثات باريس لم تكن الوسيلة المؤدية إلى اتفاق، إنما أداة حرب سياسية، فكانوا يستخدمونها كسلاح لإنهاك أعصابنا، ولايعادنا عن حليفتنا فيتنام الجنوبية، وتقسيم الرأي العام الأمريكي، عارضين مخططات حلول غامضة، والتي حسب رأيهم لم يعمل بها بسبب الموقف الأحمق الذي تسير بموجبه حكومتنا، وبسبب عنادها. وكان يخشى الفيتناميون الشماليون، أننا نستخدم المفاوضات لنؤكد مساندة الرأي العام لنا. وإذا رفضوا التسوية، فلانهم يعتقدون أن كل تقدم ولو ظاهريا يوشك أن يقوي موقفنا. لذا كانوا يفضلوا طريقة المحادثات المنفردة، التي تسمح لهم بمعرفة الوضع دون دفع أي ثمن لأي تقدم ظاهري. والغاية من كل هذا التأثير على الرأي العام الأمريكي، عند التوصل لإجراء اتفاق على نقطة معينة. ولكن ولا واحدة من هذه التفسيرات كانت تثبت أمام تجربة المحادثات على طاولة المفاوضات.

إن نجاح الحملة الدبلوماسية، التي استخدمها الفيتناميون الشماليون للحصول على إيقاف القصف، شجع تجربتهم الممكن استعمالها في المفاوضات كأداة حرب بسيكولوجية. لقد استطاعوا تدمير فيتنام الجنوبية، ولاوس وكمبوديا بقوات متعددة، دون أقل مجابهة، وخرقوا بصورة جلية اتفاقيات جنيف لعام 1992 حول لاوس، والتي كنا شركاء في التوقيع عليها، ومع ذلك، لما سعت الولايات المتحدة، لتوجد إحتراما للاتفاقيات الدولية، والدفاع عن حرية الشعوب المتحالفة فان هانوي التي أكدت على إيقاف القصف، كشرط لقبولها في قاعة المفاوضات، قد ريحت القضية

أما من وجهة نظر المفاوضات، فإن أحسن طريقة كانت بالنسبة لنا تكوين اقتراح ممكن القبول، والتمسك به دون طرح غيره حتى نحصل على مبادلة بالمقابل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت