الصفحة 397 من 1275

ولكن بمقدار ما كنا نثبت في موقفنا، نرى أنفسنا مجبرين على الخضوع لضغوط الرأي العام والادارة اللتين كانتا تشجعان هانوي بزيادة للتصلب في عنادها. واستطعنا مع ذلك ابداء دليل على حسن نيتنا، إذ أقدمنا على تقديم اشارة أو اثنتين التهدئة الوضع فقلصنا من عملياتنا العسكرية وسحبنا قسما من قواتنا، ورفضنا أي اجراء اخر بانتظار أن هانوي بدورها تقدم تنازلات. لكن هذه الطريقة ايضا كان وضعنا الداخلي يحرمنا إياها. وكانت هانوي تستخدم كلا من هذه الاقتراحات سواء تقليص عملياتنا، أو سحب قواتنا، لتظهر للعالم صحة دعواها، ثم تعلن بعد ذلك أنها غير كافية. وما كان على هانوي سوي تحديد ما يبدو لناظريها انه كاني. أما بالنسبة لنا، ففي الواقع، صرفنا أكبر قسم من نشاطنا في التفاوض مع انفسنا.

كانت محادثات باريس تسير بوتيرة ثابتة في قاعة الاجتماعات، كان فيها الفيتناميون تلميذة مشاكسة، وكان يحاكم الطالب على الطريقة التي يجيب بها على أسئلة، لا يستطيع تعديل شكلها، بموجب معايير ثبتها الأستاذ الوحيد. وخلقوا خارج قاعة الاجتماعات فكرة وهمية أن المفاوضات كانت تشبه رواية بوليسية، فكانوا يسمعوننا كلاما ويعطوننا دلائل مبهمة، عليها أن تعيننا لإيجاد حلول صحيحة، وإذا لم نجد مفتاح اللغز، فإن الحرب تستمر، ويتهموننا أننا أضعنا الفرصة. هناك عدد من الذين يغتابوننا رأوا طريقة هذا التصرف عادية، وقليل من الناس ناهضوها. أضف إلى ذلك، فإن ما من أحد تسال فعلا، لم هانوي لا تصيغ اقتراحات مفهومة وجلية؟ ولماذا تتصرف بهذه الطريقة غير المباشرة والتلميحية. وبكل تأكيد، عندما أشرفت هانوي على الانتهاء (في شهر تشرين الأول من عام 1972) أظهرت نفسها أنها قابلة للتفاوض بصورة واضحة، وقادرة على صياغة اقتراحات واقعية، بعد أن كانت طيلة هذه الفترة ماهرة في تشويش الوضع، كما أظهرت أن صبرها قد نفذ في سبيل الحل وهي التي لم تكن تبدي أقل اهتمام سابقا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت