متطلباتهم بصيغة الأمر كأن يقولوا ليجب على الولايات المتحدة». وفي عام 1971، كان الفيتناميون الشماليون يتحكمون فينا، وحين أبدلوا كلمة ايجب، بكلمة ايجدر بهم، اعتبرنا ان هذا كان تقدما ملموسا. ومن جهة أخرى فأن الصفات الطيبة التي كان يتحلى بها الأمريكان كان يقال لها ارادة خيرة وروح تسامح، وهذه صفات تدعو جميع الأسباب لاحتقارها من قبل لينينين عقائديين، كانوا يعتقدون انهم رسل مجتمع لا بد أتر، وحقيقة مطلقة، وأخلاق عليا.
إن بقاء الفيتناميين الشماليين، كان يتعلق، على مدى تاريخهم، بمهارتهم الكبرى، في المعالجة المائية للغرباء الذين كانوا أقوى منهم، وكان عليهم بأي ثمن ان يجتنبوا إظهار أنفسهم بمظهر الضعفاء، وهكذا، فإنه بالنسبة لهم، قبول امكانية الوصول إلى تسوية، كان يوازي لديهم الإقرار ببعض الشأن لخصومهم، ويشكل في ذاته تفكيرا غير مقبول أو معقول، ولأجل هذا فإن الفيتناميين، كانوا قد اتبعوا طريقة الاتصالات غير المباشرة، وهذه كانت حسب الرأي الأمريكي ملتوية ومحيرة. ومع علمنا بأنهم يدينون بقدرتهم على دمج رجال ونساء من مختلف الثقافات والعقائد، ومع ذلك فان الولايات المتحدة، كانت قد اختطت لنفسها مبدا الحلم، ونحن كأمريكيين، لم تكن عادتنا اجراء تصدعات لا تنعكس، بل كان اعتقادنا ان تسوية نزاع ما، كان عليها أن تمر في مرحلة تتوسط بين موقفين متضادين. ولكن بالنسبة للفيتناميين، فهذا كان يعني اننا غير مهتمين بما طرحناه سابقا واننا نعالجه سطحية، وانهم لم يدخلوا في مواجهات عسكرية طيلة أربعين عاما، بغية الوصول إلى تسوية، وطريقة الاتصالات الغامضة غير المباشرة، التي يسير بموجبها الفيتناميون، كانت تخصص لابقاء عدد كبير من السبل مفتوحة أمامهم من جهة، ومن جهة أخرى ليلوا وضعنا في المجال الداخلي. أما موقفنا فكان واقعية ويتوقف على ايجاد وسيلة لمصالحة من لا يريد المصالحة، وهذا ما كانت تعتبره هانوي فخا يجب ألا تقع فيه، أو ضعفا يجب عليها إستغلاله.