وقد شارك في الاجتماع الذي جرى في المكتب البيضوي، بعد ظهر يوم الأحد الموافق للسادس عشر من شهر آذار، كل من روجرز وليرد وويلر وأنا. وكانت المرة الأولى لنيكسون، منذ استلامه زمام الحكم، يجبر فيها على اتخاذ قرار واقعي، خلال أزمة دولية صارخة، انها المرة الأولى أيضا، كان عليه معارضة المشتركين معه في خطة عمل كان هوقد اختطها. فواجه نيکسون الصعوبة بطريقة ستصبح في المستقبل ظاهرته المميزة، من جهة، أن قراره كان قد اتخذ، ولم تكن نيته الرجوع عنه. أضف إلى ذلك أنه كان أعطاني تعليمات لأوقف وزارة الدفاع على واقع الأمر، بأربع وعشرين ساعة قبل الاجتماع. وكان يفكر من جهة أخرى، أن يعمل كما لو أن القرار لم يكن بعد نهائيا، وجرنا ذلك إلى إجراء محادثات لا نهاية لها، وجدها كريهة، قوت ميله إلى إخراج المعارضين من المداولات اللاحقة.
كان توجه المكتب البيضوي ضمن التسلسل المتوقع. وكان ليرد وويلر نصيرين حازمين للهجوم. أما بالنسبة لروجرز فان اهدافه لم تكن تستند إلى أسباب سياسة خارجية، لكن إلى أسباب وضع داخلي. فلم يحرك ساكنا في مسألة تنظيم كمبوديا البلد المحايد، فمن المقبول ولمرة واحدة ويحق ان نرد بهجوم معاكس على الخرق الفاضح لحياد كمبوديا من قبل فيتنام الشمالية، لأن كمبوديا غير راغبة في الدفاع عن هذا الحياد أو أنها غير قادرة. وكان روجرز يخشى المثول أمام الكونغرس في حين أن الإضطرابات الاجتماعية تكون قد بدأت، مع العلم انه يقال أن الأمور أخذت تهدا، ودامت المناقشة عدة ساعات، وكاد ليرد وويلر يقنعان نيكسون أن يقدم على اكمال ما أمر به، أما بالنسبة لي، بعد ان بينت وجة نظري في المذكرة التي قدمتها النيكسون لم اتدخل في الموضوع. وعند الختام، قبل روجرز بمبدأ هجوم B 52 يوجه نحو المنطقة، التي يظن أن قيادة الشيوعيين العامة تعسكر فيها. ان هذا النوع من المداولات معبر، فبعد شهر من اعتداء فيتنام الشمالية الذي تسبب بأكثر من ألف قتيل