معاكس، اما طبعه السياسي، فكان يحمله على الاعتدال. وبمعارضته لقصف فيتنام الشمالية، أصبح نصيرا قويا لمهاجمة مراكز كمبوديا (ونقطة عدم اتفاقه الوحيدة كانت تتوقف على الخطة الواجب اتخاذها نحو الصحافة، التي حسب رأيه وفي الواقع، لم تكن ممكنة، لأسباب عملية وليست أخلاقية ان يبقى القصف سرية) . والرئيس الذي اعتبر هذا الرأي صحيحا، أمر بمهاجمة المراكز المعادية في كمبوديا في التاسع من شهر آذار. وكان روجرز قد أعلن عدم موافقته في السابع منه، ودعي الانتظار نتائج المحادثات الخاصة في باريس.
وللمرة الثانية، بلغي نيکسون رأيه. لكن غيظه وعدم صبره، كانا يتزايدان كل مرة، يرى نفسه مجبرا على التراجع عن قراره. كان يردد أنه لم يكن يريد أن يهاجم الشمال، لكنه يريد الإقدام على أمر ما. وفي الرابع عشر من شهر آذار، اثناء مؤتمر صحفي، سئل عما اذا ما نفذ صبره إزاء الواقع في فيتنام، فأجاب نيکسون
تلاوة صحف هذا الصباح، المبينة أن خسائرنا في الأسبوع المنصرم، تضاءلت من أربعمائة إلى ثلاثمائة رجل، فهذا لم يشجعني أبدا. وهذا الرقم مرتفع جدا. ولكن يجب علينا تقدير ردود فعلنا من خلال نتيجة المفاوضات الجارية في باريس. وسأجيبكم في حينه، كما عملت في ظروف مشابهة ... لقد وجهنا انذارة، ولن تعود إليه مرة ثانية، واذا رأينا مستوي خسائرنا تجاوز مدى احتمالنا، سنتخذ الاجراءات التي يمليها علينا الموقف
وفي اليوم التالي، أقدم على خطوة أخرى في خرق اتفاقاتنا، إذ قذف الفيتناميون الشماليون خمسة صواريخ على سايغون وخلال الأسبوعين الأولين من شهر آذار، أقدم العدو على اثنين وثلاثين هجوما ضد المدن الكبيرة في فيتنام الجنوبية، وفي اليوم ذاته، الذي سقطت فيه الصواريخ على سايفون، تلقيت في الساعة الخامسة عشرة