وفي الثالث والعشرين من شهر شباط، وعندما كنا نطير متجهين نحو بروکسل صمم نيکسون، على قصف كمبوديا ومع ذلك كنت أجد صعوبة في إبلاغ واشنطن وسايغون أمرا في مثل هذه الأهمية من الطائرة الرئاسية الأولى، دون اخذ راي مسبق من المسؤولين ذوي العلاقة، ودون مخطط بقدر النتائج، فنصحت نيکسون أن يؤجل أمر التنفيذ النهائي بثمان وأربعين ساعة. وأرسلت برقية مستعجلة للكولونيل الكسندر هيغ، الذي كان حينئذ مستشاري العسكري في واشنطن، ليلتحق بي في بروکسل بصحبة خبير من البنتاغون. إذ كنت راغبة في إعادة النظر بأمر العمليات الحربية، وانظم حالا مخططا دبلوماسية.
وفي اليوم ذاته، اتصل ليرد من واشنطن مبديا تحفظاته، إذ أنه كان يعتقد استحالة إبقاء القصف امرأ سرية. كما أنه يصعب على الصحافة معالجة هذا الموضوع، ومساندة الرأي العام ليست بجانبنا. وكان يطالب بإلحاح الانتظار حتى تصبح الإثارة أكثر وضوحا. وكان موقفه يعكس جيدا جو التردد الذي كنا نعيشه في ذلك الوقت، والخوف من تنبيه المناوئين، الذين أخمدت أنفاسهم المنازعات. وكان يظهر لي التأخير مخيبة لكل اهتماماتنا الأولية، التي كنا نسعى أن نعرف من خلالها وجهة النظر الشرعية في تصرفاتنا، إذ كان هناك خرق لالتزاماتنا التي كنا مرتبطين بها، في حال أن أربعمائة امريكي كانوا يقتلون أسبوعيا، وفيما كان يحاول الفيتناميون الشماليون تثبيط همتنا بهذه الوسيلة قبل التمكن من رسم اية خطة مهما كانت قليلة في سبيل الصمود أمامهم بل ردهم. وما يدهش أيضأ عدم إجراء أية دراسة رسمية حول إمكانية العودة لقصف فيتنام الشمالية، كان إيقاف القصف، قد قرر مبدئيا الإمكانية تنظيم تسوية سريعة للنزاع، لكن هذا الإيقاف كان دون نتيجة.
كنت اشارك ليرد في استخلاصاته حول قصف المراكز الكمبودية، ولو لم أتبعه