الصفحة 361 من 1275

هوشي مين)، فلم يكن أحد قادرة على إنكار التهديد الذي تسببه مراكز الفيتناميين الشماليين في كمبوديا، للقوات الأمريكية والفيتنامية الجنوبية.

وفي الثامن عشر من شهر شباط، تلقيت كما تلقى في الوقت نفسه كل من ليرد، وباكارد الوزير المعاون، والجنرال ويلر، والمساعد العسكري للبرد، والكولونيل روبيرت بورسلي، تقريرا موجزا كتبه معا رجلان من سايغون. فأبلغت الرئيس ما كان يعتقده الجنرال ابرامز في أن ليس هناك أي مدني يعيش في هذه المنطقة. أضف إلى ذلك إني حذرته من العدوان الذي يسببه قصف هذه المراكز، وكنت على اعتقاد أن يترك مجال للمفاوضات للوصول إلى حل، وأن نعمل بصورة أن الرأي العام يكمل مساندته لنا في سياستنا، وكنت اقترح عليه العودة إلى دراسة الوضع مجددا في نهاية شهر آذار، محتفظة إلى جانبي بتقنية المماطلة التقليدية، التي تتبعها الإدارة، في وضع بلسم لقلوب الذين لم يأخذوا الاقتراحات بعين الاعتبار. وافق نيکسون على هذا الاقتراح في الثاني والعشرين من شهر شباط، ليلة سفره إلى أوروبا.

وفي اليوم ذاته، الذي عزم فيه نيکسون على تأجيل الهجوم على كمبوديا إلى أجل غير مسمى، أرسل إلينا الفيتناميون الشماليون مشاريع غامضة، ووعيد بالاحتراس من مواجهة ازمة، وبعد أسابيع من الاستعدادات المسبقة لقدوم الحكومة الجديدة، قامت هانوي بهجوم واسع. وكان عدد القتلى من الأمريكان، خلال معارك الأسبوع الأول يربو على (453) قتيل، و (329) قتيل في الأسبوع الثاني، و (301) قتيل في الأسبوع الثالث. وخسائر الجانب الفيتنامي الجنوبي كانت أكثر، إذ أنها كانت بمعدل (500) قتيل في الأسبوع الواحد. وكانت العملية تحمل طابعة وقحة غريبة. وفي الواقع، لم تجر أية جلسة مفاوضات رسمية في باريس مع وفدنا الجديد، الذي يرأسه هنري كابوت لودج، وكانت الحكومة الجديدة تسير سياستها بعسر. وسواء كان ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت