الصفحة 31 من 1275

تأملات حول سبنجلر، توينبي و كانت». وقد خرجت هذه الرسالة لكي تعكس نظرة كيسنجر إلى العالم كتجربة منقوصة غير كاملة.

والمفكرين الثلاثة الذين جمع كيسنجر بينهم وإختار أن يكتب عنهم كانوا - أو على الأقل إثنين منهم - موضع شك وتباعد عن الأوساط الأكاديمية عن تناولهم، ولهذا فقد جاء إختياره وإعادة قرانه و دراسته لهم تحديا لعدد من المسلمات الأكاديمية الجامدة، وهو في هذا الإختيار لم يكن يعنيه أن شخصيات دراسته تقع موضع الإحترام الأكاديمي التقليدي، وإنما تركز إهتمامه حول ما وجده من أنها تخدم أهدافه العلمية وأنه كان على يقين أنه أنجز عملا ضخما لم يكن كل إنسان على إستعداد لقرائته بأكمله. وتتكون رسالة كيسنجر من ثلاثة أقسام رئيسية: «سبنجلر التاريخ كحدس» «توينبي: التاريخ كعلم، كانت وخبرة الإنسان الأخلاقية، ثم فصل ختامي عنوانه «الإحساس بالمسؤولية» . وقد خرج العمل على درجة كبيرة من التركيب الذهني، وكانت عناصر الجدل ووجهات النظر فيه شخصية إلى حد كبير أخضع فيها كيسنجر المفكرين الثلاثة لفحصه الذهني الخاص فيما يتعلق برؤواهم وحكمهم عليه.

يقول في مقدمة رسالته «إن الحياة معاناة، وحادثة الميلاد تتضمن في ذاتها واقعة الموت، وكما أن الإنتقال والتغير هو مصير الوجود، كذلك ليس هناك حضارة دائمة ولا شوق يتحقق بشكل كامل» .

وقد يفسر البعض إهتمامه بمشكلة الموت والحياة كإنعکاس بسيط لما حدث له ولعائلته، ولكن في الواقع أن إنشغاله بهذه المشكلة هو نتيجة لإنشغاله العام بمجري التغير لا في حياة الفرد وإنما في حياة الأمم والشعوب والحضارات. ومن هنا كان سعيه لتلمس عناصر الضمان والتأكد في مواجهة عناصر التحلل والتغير الذي أعتبر القرن العشرين رمزا عليها وتعبيرا عنها، لذلك سعي لإيجاد الحلول التكنيكية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت