المشكلات الوجود الإنساني بالغة التعقيد. وقد رفض كيسنجر أن يضع نفسه سواء في معسكر الحتميين أو في معسكر هؤلاء الذين صمموا على الحرية الكاملة للإرداة فقد تقبل قوانين الضرورة القدر الذي صمم فيه على الحاجة الى الفعل وأبدي إرتباطه الشديد بالفلسفة التي تجعل من الفرد العامل المسؤول الرئيسي عن حياته وأعماله ومن ثم عند حركة الحياة من حوله فالعقل يكشف عن الضرورة الموضوعية وعن قوانين السببية التي لا ترحم كما يكشف عن الروابط والقدرات التي تمكن الإنسان من أن يسود بينته ...
ويكتب أيضا: «ان الفعل ينشأ في النهاية من ضرورة داخلية في الفرد، فإذا كان العقل يساعدنا على فهم العالم الذي نعيش فيه، والتحليل العقلي يمكن أن يساعدنا
على تطوير المؤسسات التي تعمل بها، فإنه لا شيء يستطيع أن يعفي الإنسان من مسؤوليته النهائية في أن يقدم معناه الخاص في الحياة وان يرفع نفسه فوق الضرورة».
حصل كيسنجر برسالته هذه على درجة Summa Cuma Lauda، وهي درجة لا تمنح إلا لقلائل معدودين، ورغم إغتباطه بهذا التفوق إلا أنه كان يمثل مشكلة بالنسبة له وذلك فيما يتعلق بالإتجاه الذي تأخذه دراسته واعداده لشهادة الدكتوراه، فهل يستمر في دراسة من نفس نوع رسالته بعالج فيها مشکلات فلسفية أو في محيط النظرية السياسية أو أنه يجب أن يتجه إتجاها مختلفا يعالج مشكلات مختلفة. كان كيسنجر يدرك أن موضوع رسالته قد أدى الهدف منه من حيث أنه ساهم في أن يسد عددا من جوانب النقص في تكوينه الثقافي والفكري. وكان كيسنجر حين أنتهي من إعداد رسالة تخرجه، مهيا تماما لأن بعد للمرحلة الأخيرة لمهنته التي وطن نفسه لها وهي أن يصبح أستاذا في الجامعة. وبإعتبار الدرجة التي حصل عليها في رسالته