الصفحة 27 من 1275

عاد كيسنجر إلى الولايات المتحدة في ربيع عام 1947 حيث قدم طلبات إلتحاق العدة كليات ومن معظمها تسلم الرد بأن باب القبول قد أقفل. ولكنه تسلم ردا آخر من جامعة هارفارد بقبوله وتقديم منحة دراسية له.

وكما وجد كيسنجر خلال فترة تجنيده الشخصية التي تفهمته وتبنته ودفته فقد وجد في هارفارد كذلك من تبناه، كان هذا هو وليم بانيل اليوت أسطورة هارفارد في زمانه. وبالإضافة إلى ذلك فقد كانت هارفارد في تلك الأيام تشهد توسعة كبيرة في إنشاءاتها والمعاهد الجديدة ومراكز البحث التي تقيمها وفي التسهيلات الأكاديمية التي تقدمها وهو الأمر الذي أتاح له مجالا واسعا لإستثمار قدراته ومد أفانه الأكاديمية، ويصف بعض معاصري كيسنجر وزملائه في تلك الفترة سلوکه «كان يهدف دائما لان يقيم علاقات مع من هم أعلى منه أكثر مما يقيم علاقات مع أقرانه، وكان كل شخص يعتقد عنه أنه ذو قدرة غير عادية ولكنه لم يكن يهتم إلا بذاته التي يتركز حولها كل إهتماماته ونشاطه، إنني أذكره رفيقا جامد المظهر، حليق الشعر له هيئة عسكرية واضحة، وكان دائما ملتصقا باليوت الذي كان من الواضح أنه يعامله بطريقة خاصة» ، ورغم هذا الإرتباط باليوت إلا أن كيسنجر إستطاع أن يحقق تلك المهمة الشاقة بأن يكتسب في نفس الوقت تشجيع وتأييد منافسي اليوت وهو البروفسور کارل فردريك، وكان الإعتقاد السائد في محيط هارفارد بأنك إما أن تكون تابعة لإليوت أو فردريك ولكن كيسنجر نجح في أن يقيم علاقات ممتازة مع كليهما >

وقد وجد كيسنجر في اليوت أكثر من إستاذ جامعي، وجد فيه صديقة وملهمة وقال عنه كيسنجر حين وقف يكرمه عام 1963 عندما أعتزل الأستاذية «لقد جعلني اليوت أكتشف دوستوفيسكي وهيغل وسبينوزا وهومر، وفي كثير من أيام الآحاد كنا نسير مسافات طويلة كان يتحدث خلالها عن قوة الحب، ويقول أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت