الحصول عليها»، أما وظيفته التي حصل عليها خلال أيام دراسته فكانت في مصنع الفرش الحلاقة. يقول (هنري) عن هذه التجربة «أن أناسا كثيرين يعتبرون أن شق طريقي إلى المدرسة العليا كان تجربة ومشقة بالغة القسوة. لقد نشأت لكيلا أجد فراغا كبيرا وليس هذا بالشيء المخجل» . وحين تسلم شهادته من المدرسة العليا كان شغوفة لكي يصبح محاسبة وكانت عندئذ أعلى درجات طموحي»، ومكنته درجاته من الالتحاق بمدرسة للمحاسبة في نيويورك
وخلال إلتحاقه بالجيش إلتقى بمهاجر ألماني أخر وإن كان مسيحية إسمه (کرايمر) ترك عائلته وهاجر إحتجاجا على الحكم النازي وكان قد حصل على درجة الدكتوراه في القانون من جامعة فرانكفورت وأضاف إليها بعد ذلك درجة ثانية في العلوم السياسية من جامعة روما، وقد لفت الإثنان نظر أحدهما للآخر حين كان کرايمر يتحدث إلى فرقته عن الضرورة الاخلاقية لمحاربة النازية وكان لحديثه وقع غريب على كيسنجر دفعه إلى أن يكتب له خطابا يقول فيه «عزيزي كرايمر ... إستمعت إليك تتحدث أمس، وهكذا يجب أن يكون الحديث. هل أستطيع أن أساعد بشكل ما» . وقد تأثر کرايمر بلهجة الخطاب الخالية من المبالغات والعبارات الخطابية وكان الإنطباع الذي تركه كاتبه فيه بأنه «رجل نظام ومبادرة» . وبعد أن توثقت علاقتهما قال کرايمر عن لقائهما الأول بعد عشرين دقيقة من الحديث مع هنري أحسست أنني أمام تجربة غريبة، أمام شاب في العشرين من عمره رغم أنه لا يعرف شيئا ولكنه يفهم كل شيء، وكانت مميزاته واضحة ورؤيته ظاهرة طبيعية وقلت لنفسي هذا ليس بالنموذج العادي، إن له حاسة سادسة موسيقية ولكنها الموسيقى التاريخية». .
وحين تحركت فرقته الى كرفلة وهي مدينة محطمة يبلغ سكانها عشرين ألفا وتقع في إقليم وستفاليا، عهد إلى كيسنجر أن يحل فيها النظام وقدمه کرايمر إلى