الصفحة 21 من 1275

وحين حط ال كيسنجر الرحال في الولايات المتحدة سكنوا في مستعمرة للاجئين الألمان من اليهود تقع في الطرف الشمالي من مانهاتن، وكانت هذه المستعمرة تضم مهاجرين يهودا من روسيا، ورغم تشابه الديانة، فقد بدا أل كيسنجر بينهم كالغرباء الاختلاف الثقافات والأصول الإجتماعية حيث كان المهاجرون الروس من الطبقة العاملة ولغتهم اليهودية بينما كان أل كيسنجر، وكل المهاجرين الألمان، يفاخرون بثقافتهم العالمية

ولم يكن إكتساب کيسنجر للطابع وأسلوب الحياة الأمريكية بالأمر السهل، فقد بدا كل شئ له جديدا يحمل طابع التحدي في اللغة، والعمل، والمدرسة، بل أن الأب قد إكتشف أن مؤهلاته الجامعية الألمانية ليست مطلوبة، وكانوا قد إنتقلوا بعد ذلك إلى نيويورك ولذلك إضطر إلى قبول وظيفة كتابية وأسهمت الأم بقدراتها ومهاراتها في الطهي واكتسبت في ذلك شهرة واسعة

إلتحق هنري في سبتمبر عام 1938 بمدرسة جورج واشنطن، وسجلت عنه مدرسته عند إلتحاقه قصورا في اللغة وهو القصور الذي أسهم في خجله خلال أيامه في جورج واشنطن وفي تغذية إحساسه بالوحدة، ولكن ذلك الذي عانى مشكلة اللغة سيصبح بعد ذلك واحدا من الذين يمتلكون ناصيتها وستصبح لغة كتاباته تستعصي على الكثيرين.

وبدأ هنري يسجل قدراته الأكاديمية منذ إلتحاقه بالمدرسة العليا، وكان ترتيبه دائما في المقدمة بين أقرانه وحين إضطر إلى أن يتحول الى مدرسة ليلية لكي يعمل في النهار ويسهم في نفقات الأسرة لم تهتز درجاته التي كانت دائما في اعلى مستوياتها وخاصة في مادة الرياضيات. كما أظهر قدرة في الجبر والحساب بحيث صمم على أن يصبح محاسبة، وقال في هذا بالنسبة للاجئ مثلي فإنها كانت أيسر مهنة يمكن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت