الصفحة 19 من 1275

بيننا كأطفال القدر الطبيعي من المنافسة ولكنها كانت خالية من العنف أو الشجاره ومع نمو كيسنجر، كانت الحركة النازية تنمو وتتفشي. وكان إقليم بافاريا من الأقاليم التي تتعاطف بشكل كبير مع النازية، أما مدينة فورت فقد كان يسكنها ثلاثة الاف يهودي من مجموع سكانها البالغ عددهم ثمانية آلاف، وهكذا كانت بالنسبة لهتلر وبما تمثله من تاريخ متسامح مع اليهود تحديا لا يتقبله النقاء الآري ولهذا فقد كان يحمل إحتقارا كبيرا لهذه المدينة. وما لبث والد کيسنجر أن طرد من وظيفته عام 1933، وأخيرا أضطر أل كيسنجر إلى الهجرة حيث سافروا في أغسطس عام 1938 أولا إلى لندن حيث أقاموا أسبوعا لدى أقارب للام، ثم إلى الولايات المتحدة.

كان كيسنجر وقتها في الخامسة عشر من عمره، وهو عمر كاف لكي يتذكر فيه هذه التجربة ولكي تترك بصماتها على فكره وسلوكه من ناحية أخرى، ولكنه سيظل دائما يقلل من أثرها على حياته. يقول أحد الصحفيين: «يبدو أن حياتي في فورت قد مرت دون أن تترك أي إنطباعات دائمة ... » ويقول لمراسل أخر هذا الجزء من طفولتي ليس مفتاحا لأي شيء. فلم أكن أشعر بالتعاسة ولم أكن على وعي جاد لما يجري، وبالنسبة للاطفال فإن مثل هذه الأمور ليست خطيرة ولا يتوقفون عندها. أعلم أنه من الشائع الآن تفسير الظواهر وسلوك الناس بل وإتجاهاتهم الفكرية تفسيرأ نفسية قائما على التحليل النفسي، ولكن دعني أقول لك أن الإضطهادات السياسية خلال طفولتي ليست هي التي تحكم حياتي». وقد وصف البعض هذا الإتجاه والإنكار لأي أثر تركته تجربته في موطنه الأصلي بأنه نوع من الهروب أو فقدان الذاكرة، ووصفه غيره من المهاجرين الألمان بأنه ضرب من المبالغة في الإتجاه العكسي بريد بها كيسنجر أن بعفي نفسه من الإصابات النفسية التي تعرض لها في هذه الفترة من أجل أن تبدو أراؤه الدبلوماسية ومواقفه بإعتبارها مواقف موضوعية أكثر منها شخصية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت