فيتنام سيشارك حتمأ في تحسين علاقاتنا بوجه عام. لكن هذا لن يتعارض مع الابتزاز الذي يحاولون ممارسته ضدنا، عند تطبيقهم مبدأ الترابط معكوسة. أن عرض السوفيت في تقديم المساعدة في قضايا الشرق الأوسط. لم يكن يعني من جهتهم سوى مساندة أصدقائهم العرب، وهذا ما ظهر واضحا منذ البداية.
وفي الرابع عشر من شهر أيار، أرسلنا سلفة إلى دوبرينين مسودة الخطاب الذي كان نيكسون يزمع على القائه حول القضية الفيتنامية. وحسب الاتفاق، كلمني نيكسون هاتفية، أثناء محادثتي مع دوبرينين وطلب إلينا اللحاق به إلى قاعة لينكولن ليتمكن من إقناع السفير السوفيتي أنه عازم على إنهاء الحرب. لكن الروس ظلوا ثابتين، وهذا وضع حافظوا عليه كذلك إزاء مقترحات السلام التي طرحها سايروس فانس فيما يتعلق بفيتنام، ولهذا وبسبب موقف الروس المتصلب عزم نيکسون على التوجه إلى رومانيا في شهر أب، محاولا بذلك تذكير الكرملين بالتزاماتنا تجاه أوروبا الشرقية، وأيضا تذكير جمهورية الصين الشعبية بتلك الالتزامات، خاصة وانها كانت تساند رومانيا بصورة ثانوية. أضف إلى ذلك، أننا رفضنا، أثناء الخريف، دعوة أندريه غروميكو للمجيء إلى واشنطن، بسبب موقفه من الرئيس بأخذ دراسات مقتضبة عن الوضع السياسي (وغروميكو عند حضوره كل عام اجتماعات الجمعية العامة لهيئة الأمم المتحدة، كان يغتنم هذه الفرصة لزيارة الرئيس والتباحث في الأمور السياسية) . ولقد أعلمنا غرورميکو بنية الرئيس عدم مقابلة وزير الشؤون الخارجية إلا بناء على طلب الروس، وهذا أمر لن يقدموا عليه
إن موقف السوفيت لم يتغير عام 1969، وكانوا يظهرون أنهم عازمون على إظهار تقدم بالطريقة لا بالمضمون. وفي شهر آذار، بدرت تصريحات عامة ومختلفة عن موظفين ثانويين وأفشيت أسرار، لم تكن صادرة عن البيت الأبيض، مما دعانا للإسراع في إتخاذ موقف حول بداية مفاوضات اسالت، المتوقع اجراؤها في نهاية