أن اشمئزاز نيكسون من إجراء مفاوضات بنفسه، لم يكن ضعفا بل قوة. وفي الواقع، كم من أخطاء سياسية سابقة، تعزى الى رؤساء كانوا يعتقدون أنهم يتقنون المفاوضات، من متطلبات السلطة الرئاسية، تتبع المفاوضات عن كثب، والإطلاع على كل دقيقة فيها، الأمر الذي يبدو مع ذلك ضرورية. بالإضافة إلى ذلك، عندما يكون الرؤساء هم أنفسهم المفاوضين، لا يبقى للدبلوماسية حيلة. ولا يمكنهم العودة عن إلتزام دون تعرضهم للخذلان. والوصول إلى مأزق يشرك هيبة رئيس الدولة الشخصية، وكل خطأ يجب أن يعرف. وبالرغم من أن رؤساء الحكومات لا يبلغون هذه المناصب دون قسط وافر من حب الذات، فتوشك المفاوضات أن تتجمد ثم تتحول بسرعة إلى نزاع، والمفاوضات بين شخصيات من مناصب أدني، بما فيهم وزراء الشؤون الخارجية، تسمح لرئيس الدولة بالتدخل في الفترات العصيبة، وتقويم الأمور لا يسبب حينئذ خسارة كبرى. وعندما يشترك رؤساء الدول بالمفاوضات، يجب أن تكون نصوص الإتفاق قد أنشينت (وهذا ما كان يجري بصورة دائمة مع الرؤساء الذين عملت في عهدهم) وحتى في حالة إهمال موضوع أو إثنين لإظهار أن تدخل الزعماء كان واجبة للبت في الأمر. مهمة الرؤساء، بلا شك، إدارة إستراتيجية البلاد، كما عليهم إتخاذ القرارات الهامة، لأنهم مسؤولون عنها. فإليهم يعود كل الفضل، حتى ولو سوعدوا في مهمتهم. وعندما يحاولون تطبيق إستراتيجياتهم، فإنهم يسارعون الخطا نحو الكارثة. ونيكسون لم يرتكب أبدأ هذا الخطأ
جري أول لقاء بين دوبرينين ونيکسون في السابع عشر من شهر شباط عام 1999. بعد أن كان دوبرينين قد شفي مؤخرا من عارض مرضي طارئ، وصل إلى المكتب البيضوي، فقدم للرئيس وعرض عليه فكرته في تسيير الأمور، مستخدما تقريبا اللهجة ذاتها التي كنا نتحادث بها قبل بضعة أيام. فهم من كلامه أن لقاء القمة كان ممكنا، ولم يرفض فكرة الترابط. لقد أثبت بالعكس نية السوفيت في