رسمية أهداف حكومتنا الأساسية وعندما يتراءى لنا أمل اتفاق في محادثاتنا على نقاط معينة، عندئذ يبحث الموضوع بالطرق الدبلوماسية. وإذا وقعت بعض محادثاتنا الرسمية في مأزق، فحينذاك كنا نستعين بغيرنا. ولقد اتفقنا مسبقا على تجنب هذه الأوضاع التي تصل بنا إلى طريق مسدود، والتي تستند دون شك إلى إظهار القوة. وبتفويض من الرئيس، كنت أبحث الراي العام وكأنه صادر عنى متظاهرا بعلو التفكير، ودوبرينين من جهته كان يستعمل نفس الأسلوب ليشركني برد فعل الكرملين، ويتصرف أحيانا على عكس ذلك. وكنا قادرين على إثارة قضية رسمية دون الخوف من رد فعل معابر من الغير. وعلى أية حال، كنا نتجنب المجابهات غير الإرادية. وكانت هذه اللقاءات وسيلة لفحص الوضع وتجنب المأزق.
كان دوبرينين دقيقة جدا في هذا الدور الخطير. ولم يكن للسفراء الحاليين حرية العمل المطلقة، كمفاوضين. والمكالمات الهاتفية أو التلكس التي يتلقونها هي عليهم ما يجب أن يعملوا، ويمكنهم تغيير الموقف لفترة ساعة. ولكن، إذا كان السفراء في عهد القذائف، ليسوا سوي سعاة بريد الدبلوماسية، ففي نفس الوقت لا يستغني عنهم لإيضاح سياسة ما، لا سيما قبل أن يصبح أي وضع مهلهلا
وفي شباط عام 1969، كنا في بداية المفاوضات، وكان كل مفاوض يحاول معرفة الآخر. فطرح دوبرينين سؤالين على نيکسون، لمعرفة الإجراءات الواجب اتخاذها وموضوعة أخر أساسية. بالنسبة للإجراءات الواجب اتخاذها، كان نيکسون بريد السيطرة على المفاوضات مع الاتحاد السوفيتي، ويرى استبعاد روجرز عنها، كونه لا بمانع يوما من كشف النقاب عن كل تقدم يحصل في تلك المفاوضات، وتكليف هالدمان بالمهمة. وكان الأخير قد صرح لوزير الشؤون الخارجية، أن أحسن وسيلة لعدم خداع أنفسنا هي عدم حضوره المقابلة. ووجوده كان يجلب الظن أننا نريد استعجال الأمور، وهذا مخالف لاستراتيجيتنا، ويدعو أيضا إلى تفاؤل حذر.